الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

16

تفسير كتاب الله العزيز

الموعد فلم يجد الرجل ، فأقام في ذلك الموضع حولا ينتظره « 1 » . قوله : وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وأهله قومه وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا : ( 55 ) أي قد رضي عنه . قوله : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا : ( 57 ) قال بعضهم : في السماء الرابعة . ذكروا عن مجاهد أنّه قال : لم يمت ، رفع كما رفع عيسى « 2 » . قوله عزّ وجلّ : أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ : أي أنعم اللّه عليهم بالنبوّة ، يعني من ذكر منهم من أوّل السورة إلى هذا الموضع . مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ : أي ذرّيّة من كان في السفينة مع نوح . كان إدريس من ولد آدم قبل نوح ، وكان إبراهيم من ذرّيّة نوح . قال عزّ وجلّ : وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ : وهو يعقوب ، وهو من ذرّيّة إبراهيم . وقد ذكر فيها من كان من ولد يعقوب . قال عزّ وجلّ : وَمِمَّنْ هَدَيْنا : للإيمان وَاجْتَبَيْنا بالنبوّة . وتفسير ( اجتبينا ) : اخترنا ، وهو أيضا اصطفينا . إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 ) . قوله : * فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ : يعني اليهود أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ : وقال في سورة النساء : وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ( 27 ) [ النساء : 27 ]

--> ( 1 ) هذا قول ابن عبّاس . وقال الرقاشيّ : اثنين وعشرين يوما . وقال مقاتل : ثلاثة أيّام . وقال الطبريّ رواية عن سهل بن عقيل : يوما وليلة . ( 2 ) روى الفراء - على غير ما عهدنا منه - خبرا غريبا في ج 2 ص 170 من المعاني فقال في تفسير الآية : « ذكر أنّ إدريس كان حبّب إلى ملك الموت حتّى استأذن ربّه في خلّته . فسأل إدريس ملك الموت أن يريه النار ، فاستأذن ربّه فأراها إيّاه ، ثمّ استأذن ربّه في الجنّة فأراها إيّاه فدخلها . فقال له ملك الموت : اخرج ، فقال : واللّه لا أخرج منها أبدا . وإن اللّه قال : ( وإن منكم ، إلّا واردها ) فقد وردتها ، يعني النار ، وقال : ( وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ) فلست بخارج منها إلّا بإذنه . فقال اللّه : بإذني دخلها فدعه ، فذلك قوله : ( وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ) . وهذا من نسيج خيال القصّاص ومن قبيل الإسرائيليّات التي كان لها سوق رائجة في ذلك العهد .