الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
99
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا أنّ مجاهدا قال : هو أبو جهل وأصحابه يوم بدر . ذكر بعضهم قال : كان الذين قاتلوا نبيّ اللّه يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر . وقد قيل لهم يومئذ : ارجعوا فقد انطلقت عيركم ، وقد ظفرتم . فقالوا : لا واللّه حتّى يبلغ أهل الحجاز مسيرنا وعددنا . وأمّا قوله : ( لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ ) أي إنّه ليس أحد من الناس يغلبكم اليوم في تفسير الحسن . ( وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ ) أي معكم . وقوله : ( نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ ) أي رجع على عقبيه هاربا . وقوله : ( إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ ) أي : إنّه رأى جبريل يزع الملائكة . وقال الحسن : رأى الملائكة تضرب وجوه المشركين . وقال بعضهم : ذكر لنا أنّ الشيطان رأى جبريل تنزل معه الملائكة . قوله : ( إِنِّي أَخافُ اللَّهَ ) قال بعضهم : كذب ، ولكن علم أن لا طاقة لهم بهم . قال الكلبيّ : أمّا قوله : ( إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ ) فصدق ، وأمّا قوله : ( إِنِّي أَخافُ اللَّهَ ) فكذب . قوله : إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : وهم المنافقون أيضا . والمرض في تفسير الحسن الشكّ « 1 » . وفي تفسير العامّة : المرض النفاق ، وهو واحد ، إلّا أنّه كلام مثنى « 2 » . غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ : قال الكلبيّ : بلغنا أنّ المشركين لمّا نفروا من مكّة إلى بدر لم يخلّفوا بعدهم أحدا قد احتلم ، فنفر معهم أناس كانوا أجابوا إلى الإسلام وتكلّموا به .
--> ( 1 ) كذا في ق وع : « الشكّ » ، وفي ج ود : « الشرك » ، وما أثبتّه هو الصحيح إن شاء اللّه . ( 2 ) أي كلام مكرّر ، أو مترادف ، وسياق الكلام وروح اللغة العربيّة تأبى ما ذهب إليه المؤلّف هنا . فليس المنافقون والذين في قلوبهم مرض صنفا واحدا . وقد نسب إلى ابن عبّاس القول بأنّ المنافقين هم قوم من أهل المدينة من الأوس والخزرج . أمّا الذين في قلوبهم مرض فهم الذين تكلّموا بالإسلام في مكّة وأخرجهم المشركون معهم إلى بدر . وانظر مختلف مذاهب العلماء في هذين النوعين في زاد المسير لابن الجوزي ، ج 3 ص 367 - 368 .