الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

94

تفسير كتاب الله العزيز

وسئل بعض أهل العلم عن الرجل يكون معه الأفراس فقال : لا يقسم لأكثر من فرسين ، ولو كانت معه عشرة أفراس « 1 » . ذكروا أنّ نجدة كتب إلى ابن عبّاس يسأله عن المرأة والعبد يشهدان الغنيمة ، فقال : ليس لهما من الغنيمة شيء ، إلّا أنّه قال : يحذيان « 2 » . وقال بعضهم : إذا قسمت الغنائم فلا يخصّ أحد دون أحد إلّا راع أو دليل . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى إلى جنب بعير ، ثمّ أخذ وبرة منه فقال : ما لي ولكم منها مثل هذه ، إلّا الخمس ، ثمّ هو ردّ عليكم ، فأدّوا الخيط والمخيط ، فإنّ الغلول نار وشنار « 3 » على أهله يوم القيامة « 4 » . ذكروا أنّ رجلا من يعلين « 5 » قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل أحد أحقّ بالمغنم من أحد ؟ قال : لا ، حتّى السهم يأخذه أحدكم من جنبه فليس بأحقّ منه . ذكروا عن الحسن . قال : قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : استشهد فتاك فلان قال : كلّا ، إنّي رأيته يجرّ إلى النار بعباءة غلّها « 6 » .

--> ( 1 ) وهذا رأي أبي يوسف القاضي ورأي مكحول كما ذكره أبو يوسف في كتاب الخراج ، ص 60 . ( 2 ) في ج ود : « - حد - ان » كذا بدون نقط ، وفي ق : « يحديان » كذا ضبطت ، وفي ع : « يجديان » ، وفي كلّ منها تصحيف ، والصواب : « يحذيان » ، أي : يعطيان شيئا ولكن لا يسهم لهما . قال الجوهريّ : « أحذيته من الغنيمة إذا أعطيته منها » . والحذيّة ، والحذوة والحذيّا ، العطيّة القليلة من الغنيمة . وترجم أبو داود في كتاب الجهاد من سننه ، باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة . ( 3 ) الشنار : العيب والعار . ( 4 ) رواه الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت . ورواه النسائيّ عن عمرو بن عبسة السّلمي . ورواه أبو داود في كتاب الجهاد ، باب في فداء الأسير بالمال ( رقم 2694 ) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه في قصّة وفد هوازن . ( 5 ) كذا في ق وع : « يعلين » . وفي د بياض . وفي ج « لمن » ( كذا ) . ولم أهتد إلى كلمة تشبه هذه علما لقبيلة أو مكان حتّى أحقّقه ، وقد ورد هذا الحديث في تفسير ابن كثير ، ج 3 ص 321 من رواية البيهقي عن عبد اللّه بن شفيق عن رجل ، ولم ينسب الرجل . ( 6 ) حديث صحيح أخرجه الترمذيّ في أبواب السير ، باب ما جاء في الغلول عن ابن عبّاس عن عمر بن الخطّاب مرفوعا . وكذلك رواه أحمد من طريق ابن عبّاس عن عمر بن الخطّاب . وانظر ما سلف ، ج 1 ، -