الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

85

تفسير كتاب الله العزيز

ما أحلّ لكم وما حرّم عليكم . وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ : أي ذنوبكم وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) . قوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) . قال الكلبيّ : بلغنا أنّ عصابة من قريش اجتمعوا في دار الندوة يمكرون بنبيّ اللّه عليه السّلام ، فدخل معهم إبليس عليه لعنة اللّه ، عليه ثياب له أطمار ، في صورة شيخ كبير ، فجلس معهم ، فقالوا : ما أجلسك في جماعتنا بغير إذننا ؟ فقال لهم : أنا رجل من أهل نجد ، قدمت مكّة فأحببت أن أسمع من حديثكم ، وأقتبس منكم خيرا ، ورأيت وجوهكم حسنة ، وريحكم طيّبة ؛ فإن أحببتم جلست معكم ، وان كرهتم مجلسي خرجت . فقال بعضهم لبعض : هذا رجل من أهل نجد ، ليس من أهل تهامة ، فلا بأس عليكم منه . فتكلّموا بالمكر بنبيّ اللّه ؛ فقال أبو البختريّ بن هشام « 1 » ، أحد بني أسد بن عبد العزّى : أمّا أنا فأرى لكم من الرأي أن تأخذوا محمّدا فتجعلوه في بيت ثمّ تسدّوا عليه بابه ، وتجعلوا فيه كوّة ، فتدخلوا إليه طعامه وشرابه ، ثمّ تذروه فيه حتّى يموت . فقال القوم : نعم الرأي رأيت . فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم ، تعمدون إلى رجل له فيكم صغو « 2 » ، وقد سمع به من حولكم ، فتحبسونه وتطعمونه وتسقونه ، فيوشك ذلك الصغو الذي له فيكم أن يقاتلوكم عليه ، فتفسد فيه جماعتكم ، وتسفك فيه دماؤكم . فقالوا : صدق واللّه .

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع وفي ز : « أبو البختري بن هشام » ، وكذلك جاء في المعارف لابن قتيبة . أمّا البلاذريّ في أنساب الأشراف ، ج 1 ص 146 ، وابن حزم في جمهرة أنساب العرب فيذكران أنّه العاص أو العاصي بن هاشم . ( 2 ) في ج ود وردت الكلمة هكذا : « صفو » ، وفي ع : « عضو » ! والصحيح ما جاء في ق وز : « صغو » وقد ضبط ابن أبي زمنين في ورقة 118 ، والجوهريّ في الصحاح الكلمة بفتح الصاد وكسرها ، وتفيد معنى الميل ، يريد أن يقول هنا : فيكم من يميل إليه . والصغو أو الصاغية هم خاصّة الرجل وأتباعه الذين يميلون إليه ، ويأتونه يطلبون ما عنده . ولم أجد هذه الكلمة فيما بين يديّ من مصادر السيرة والتاريخ التي روت حديث دار الندوة .