الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
73
تفسير كتاب الله العزيز
حنين « 1 » ، ولم يقله لأبد . وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ذلك إلى الإمام ، إن شاء أعطى وإن شاء منع . وهو على ما يرى الإمام . فأخذه منه أبو عبيدة فخمّسه ، ثمّ أعطاه الخمس بعد الخمس « 2 » . فبلغ ما أعطي عشرة آلاف . ذكروا عن الحسن أنّه قال : ما نفل الإمام فهو جائز . ذكروا عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : لا نفل بعد رسول اللّه . وقال سعيد بن المسيّب : إنّما ينفل الإمام في الخمس . معنى قوله : إنّ النبيّ كان ينفل الخمس من بعد الخمس ، ولا ينفل بعده إلّا في الخمس . ذكروا عن ابن عمر أنّهم كانوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة ، فبلغت سهامهم اثني عشر بعيرا ، قال : ونفل كلّ إنسان منّا بعيرا سوى ذلك . ذكروا عن الحسن أنّ رجلا سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زماما من شعر قبل أن تقسم الغنيمة ، فقال : سألتني زماما من نار ، فو اللّه ما كان لك أن تسألنيه ، وما كان لي أن أعطيكه ، ولو أعطيتكه لأعطيتك به زماما من نار « 3 » . وأمّا قوله : ( قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) فيقول : ذلك كلّه للّه ، وجعل حكمه إلى رسول اللّه « 4 » . قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ .
--> - عليه بيّنة فله سلبه » . ( 1 ) في المخطوطات الأربع : « عام خيبر » ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتّه : « عام حنين » . ( 2 ) كذا في د وج : « بعد الخمس » ، وهو أصحّ ، وفي ق وع : « بعد الخصم » . ( 3 ) أورده السرخسيّ في شرح كتاب السير الكبير لمحمّد بن الحسن الشيبانيّ ، ج 3 ، ص 597 . « عن أبي الأشعث الصنعانيّ قال : جاء رجل إلى النبيّ عليه السّلام ومعه زمام من شعر ، فقال : مر لي بهذا الزمام ، فإنّه ليس لراحلتي زمام . فقال : سألتني زماما من نار . مالك أن تسألينه ، ومالي أن أعطيكه . فرمى به في المغنم » . ( 4 ) سقط هذا السطر كلّه من د وج .