الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
65
تفسير كتاب الله العزيز
عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) . [ لقمان : 34 ] « 1 » . قوله : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ : أي إنّما ذلك بما شاء اللّه وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ : أي : لو أطلعني اللّه على أكثر ممّا أطلعني عليه من الغيب لكان أكثر لخيري عنده « 2 » ؛ ولم يطلعني اللّه على علم الساعة متى قيامها . قوله : وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ : هذا جواب لقول المشركين : إنّه مجنون ؛ فقال اللّه له : قل : ( وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ) أي الجنون ، كقولهم لنوح عليه السّلام : إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ [ هود : 54 ] أي بجنون . إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ : أي من العذاب وَبَشِيرٌ : بالجنّة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) : وهذا تبع للكلام الأوّل : ( أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) . قوله : * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ : أي آدم وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها : يعني حوّاء من ضلعه القصيرى اليسرى وهو نائم لِيَسْكُنَ إِلَيْها . قال : فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ : أي [ استمرّ بها الحمل فأتمّته ] « 3 » . فَلَمَّا أَثْقَلَتْ : قال بعضهم : استبان حملها ، أي فاشتهر بها الحمل . دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما : أي : آدم وحوّاء لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً : أي غلاما « 4 » لَنَكُونَنَّ مِنَ
--> ( 1 ) أخرجه أحمد عن بريدة مرفوعا بهذا اللفظ . وأخرجه البخاريّ في كتاب الاستسقاء ، باب : لا يدري متى يجيء المطر إلّا اللّه . وقال أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « خمس لا يعلمهنّ إلّا اللّه » . وفي الباب عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مفاتح الغيب خمس لا يعلمهنّ إلّا اللّه . . . » . ( 2 ) هذا وجه من وجوه التأويل ؛ وقال الفرّاء في تفسير الآية في معاني القرآن ، ج 1 ص 400 : « يقول : لو كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة من السنة المخصبة ، ولعرفت الغلاء فاستعددت له في الرخص . هذا قول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم » . وانظر : تفسير الطبري ، ج 13 ص 302 . ( 3 ) زيادة من مجاز القرآن لأبي عبيدة ، ج 1 ص 236 . ( 4 ) قال ابن سلّام في كتاب التصاريف ، ص 280 في تفسير معنى الصلاح : « لئن أعطيتنا ولدا سويّ الخلق في صورة البشر » .