الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

61

تفسير كتاب الله العزيز

ثمّ قال : ساءَ مَثَلًا : أي : بئس المثل مثل : الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) . قوله : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) : أي : خسروا أنفسهم فصاروا في النار وخسروا الجنّة . قوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ : ( ذرأنا ) أي : خلقنا لجهنّم في تفسير الحسن وغيره لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها الهدى وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها الهدى وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها الهدى أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ من الأنعام فيما تعبّدوا به أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) عن الآخرة . قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها : ذكر بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ للّه تسعة وتسعين اسما ، مائة غير واحد ، من أحصاها دخل الجنّة « 1 » . قال الحسن : منها « اللّه » ومنها « الرّحمن » . قال : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ : أي الذين يكذبون في أسمائه . قال الكلبيّ : من أسمائه : اللّه والرحمن والرحيم والعزيز وأشباه هذا ؛ قال : ( فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) ، أي يميلون في أسمائه ، فسمّوا مكان اللّه اللات ، ومكان العزيز العزّى ، يعبدون اللات والعزّى . كلّ ذلك نهى اللّه عنه . نهاهم أن يسمّوا آلهتهم بشيء من أسمائه . قال : سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) و ( ذروا ) في هذا الموضع منسوخ نسخه القتال « 2 » . قوله : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ : أي عصابة ، أي جماعة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ : أي يهتدون

--> ( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاريّ في كتاب الدعوات ، باب : للّه مائة اسم غير واحد . وأخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، وأخرجه الترمذيّ كذلك ، كلّهم يرويه عن أبي هريرة . ( 2 ) انظر في تفسير الطبري ، ج 13 ، ص 285 ، كيف يردّ الطبريّ ردّا محكما على من قال بالنسخ هنا .