الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
52
تفسير كتاب الله العزيز
فأنزل اللّه : ( فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ) ، ثمّ زاد في نعتهم ليبينهم اللّه ممّن سواهم فقال : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . . . ) إلى آخر الآية . وقال : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ : [ أي عظّموه ] « 1 » وَنَصَرُوهُ : وهو كلام مثنى وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ : وهو القرآن ، فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ، وعملوا بفرائضه ، وانتهوا عن زواجره أُولئِكَ : أي : الذين هذه صفتهم ، هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) : أي : هم السعداء ؛ أولئك الذين جعلت رحمتي لهم ، فأيس منها إبليس وجميع جنوده ، وجميع الكفّار كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ( 13 ) [ الممتحنة : 13 ] . قوله : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً : ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بعثت إلى كلّ أحمر وأسود « 2 » . وفي تفسير عمرو عن الحسن قال : بعثت إلى الناس كافّة ، ولم يعط هذه المنزلة نبيّ قط ، قال : ( إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ) . الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ : وهي تقرأ على وجهين : ( وكلماته ) ( وكلمته ) . وكان الحسن يقرؤها : ( وكلماته ) قال : كلمات اللّه وحيه الذي أنزل على محمّد عليه السّلام . ومن قرأها : ( وكلمته ) فهو يعني عيسى روح اللّه وكلمته . وقال بعضهم : ( وكلماته ) أي : وآياته . قال : وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 158 ) : أي لكي تهتدوا . ولعلّ من اللّه واجبة .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة : 111 . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده عن ابن عبّاس مرفوعا بلفظ : « بعثت إلى الناس كافّة الأحمر والأسود » . وأخرجه البخاريّ . وأخرجه مسلم في أوّل كتاب المساجد ومواضع الصلاة من حديث جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ ( 521 ) وأوّله : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي ؛ كان كلّ نبيّ يبعث إلى قومه خاصّة ، وبعثت إلى كلّ أحمر وأسود » .