الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
478
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ : وذلك أنّ المشركين قالوا له : ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا « 1 » [ الشعراء : 154 ] ، فقال اللّه له : ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) ولكن يوحى إليّ ، وأنتم لا يوحى إليكم . أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ : وهو اللّه ، لا إله إلّا هو ولا معبود سواه . فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 110 ) أي يخلص له العمل ، فإنّه لا يقبل إلّا ما أخلص له . ذكروا أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، إنّي أقف المواقف أريد وجه اللّه ، وأحبّ أن يرى مكاني . فسكت النبيّ عليه السّلام [ ولم يردّ عنه شيئا ] « 2 » فأنزل اللّه هذه الآية : ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) . « 3 »
--> ( 1 ) إذا كان قصد المؤلّف أنّ هذه الجملة : ( ما أنت إلّا بشر مثلنا ) هي ما خاطب به المشركون نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وبهذا اللفظ عينه ، فإنّه لا يوجد هذا في القرآن موجّها إليه . وإنّما ورد هذا في سورة الشعراء فيما حكاه اللّه عمّا قالته ثمود للنبيّ صالح وما قاله أصحاب ليكة للنبيّ شعيب عليهما السّلام . أمّا بالنسبة لنبيّنا محمّد عليه الصلاة والسّلام فقد ورد هذا المعنى بألفاظ أخرى ، منها : ( هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) فيما أسرّ المشركون من نجواهم وأخبر اللّه به في سورة الأنبياء : 3 ، أو بصفة أعمّ فيما خاطب به المشركون رسلهم بقولهم : ( إِنْ أَنْتُمْ ، إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) كما قصّه اللّه في سورة إبراهيم : 10 . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 21 و . ( 3 ) 1 - هذا ما جاء في آخر ورقة من مخطوطة جربة التي رمزت لها بحرف ج ، والتي هي محفوظة في خزانة الشيخ الوقور سالم بن يعقوب في غيزن ، رحمه اللّه . « تمّ والحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما . وقع الفراغ من نسخ هذا الكتاب يوم الثلاثة ( كذا ) عند صلاة الظهر ، وهو اليوم الرابع من شهر اللّه المبارك من شهور سنة ستّة ( كذا ) وثمانين وألف بعد هجرة سيّدنا محمّد المصطفى ، على يد العبد الذليل الحقير الفقير المحتاج إلى عفو ربّه ومغفرته ورحمته إنّه وليّ ذلك والقادر عليه ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، ونعم المولى ونعم النصير ، وهو صالح بن قاسم بن محمّد بن سعيد بن إبراهيم بن بونوح بن صالح البلاز . غفر اللّه له ولهم ولوالديهم ولمن نظر في هذا الكتاب ، ولمن دعا لهم بالمغفرة ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات أجمعين والحمد للّه رب العالمين » . 2 - وهذا ما جاء في مخطوطة القرارة التي رمزت لها بحرف ق ، والتي هي محفوظة في خزانة المرحوم الشيخ بالحاج : -