الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

477

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي : أي كانت على أعينهم غشاوة الكفر . كقوله : ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ ) أي : غطاء الكفر فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) [ سورة ق : 22 ] أي : أبصر حين لا ينفعه البصر . وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) : أي لا يسمعون الهدى بقلوبهم . وقال مجاهد : لا يعقلون . قوله : أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ : يعني من عبد الملائكة ؛ أي أفحسبوا أن تتولّاهم الملائكة على ذلك ، أي : لا يتولّونهم . وليس بهذا أمرتهم ؛ إنّما أمرتهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا . إِنَّا أَعْتَدْنا * : أي أعددنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا ( 102 ) . قوله : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) : وهم أهل الكتاب ، ضلّ أوائلهم فاتّبعهم أواخرهم على ضلالتهم ، ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) . قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) : وهي مثل قوله : وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) [ المؤمنون : 103 ] قال : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) . قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ( 107 ) : ذكروا عن أبي هريرة قال : الفردوس جبل في الجنّة تتفجّر منه أنهار الجنّة . خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ( 108 ) : أي : متحوّلا في تفسير مجاهد . قوله : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً : أي مدادا للقلم يستمدّ منه للكتاب لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) : أي آخر مثله من باب المدد . وهي تقرأ على وجه آخر : ( وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَاداً ) يستمدّ منه للقلم ، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ، أي : علمه الذي خلق الأشياء كلّها .