الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
476
تفسير كتاب الله العزيز
قد قتلنا من في الأرض [ إلّا من دان لنا ] « 1 » فهلمّوا فلنقتل من في السماء . فيرمون بسهامهم نحو السماء فيردّها اللّه مخضوبة دما . ويحصرون نبيّ اللّه عيسى وأصحابه . فبينما هم كذلك إذ رغبوا إلى اللّه ، فأرسل اللّه عليهم نغفا في رقابهم فيصبحون فرسى « 2 » كموت نفس واحدة . فيهبط نبيّ اللّه عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلّا ملأه زهمهم ونتنهم ودماؤهم . فيرغب عيسى ومن معه إلى اللّه ، فيرسل اللّه عليهم كأعناق البخت فتلقيهم في البحر . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ليحجّنّ البيت وليعتمرنّ بعد خروج يأجوج وماجوج « 3 » . قوله : * وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ : يعني يوم يخرجون من السدّ . قال : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) : وقد فسّرنا الصور في غير هذا الموضع . قوله : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) : أي عرضها عليهم فأدخلوها خالدين . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : ليس أحد من الخلق كان يعبد من دون اللّه شيئا إلّا وهو مرفوع له بنعته « 4 » ، فيقال لليهود : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد عزيزا . فيقال لهم : هل يسرّكم الماء ؟ فيقولون : نعم . فيرون جهنّم وهي كهيئة السراب . ثمّ قرأ : ( وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ) ثمّ يلقى النصارى ، فيقال لهم : من تعبدون ؟ فيقولون : المسيح . فيقال لهم : هل يسرّكم الماء ؟ فيقولون : نعم ، فيرون جهنّم وهي كهيئة السراب ، ثمّ كذلك بمن كان يعبد من دون اللّه شيئا . ثمّ قرأ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) .
--> ( 1 ) زيادة من سع ورقة 21 و . ( 2 ) « فرسى » كذا وردت في المخطوطات ، وهي جمع فريس ، ومنه : فريسة الأسد . أي : قتلى ، وزنا ومعنى . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه البخاريّ في كتاب الحجّ ، باب ( جعل اللّه الكعبة البيت الحرام قياما للنّاس ) ، عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) كذا في المخطوطات : « وهو مرفوع له بنعته » ، وفي سع ورقة 21 و : « إلّا وهو مرفوع له يتبعه » .