الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
464
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا : أي لمّا أشركوا وجحدوا رسلهم . وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) : أي الوقت الذي جاءهم فيه العذاب . وقال مجاهد : ( موعدا ) : أجلا « 1 » . قوله : وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ : وهو يوشع بن نون ، وهو اليسع لا أَبْرَحُ : أي لا أزال أمضي قدما حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ : بحر فارس والروم حيث التقيا ، وهما محيطان بالخلق « 2 » . وبعضهم يقول : الرسّ والكرّ ، وهما بالروميّة « 3 » . والعامّة على أنّهما بحر فارس والروم . وبحر الروم نحو المغرب ، وبحر فارس نحو المشرق . أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) : أي سبعين سنة في تفسير مجاهد . وبعضهم يقول : الحقب ثمانون سنة . وذلك أنّ موسى عليه السّلام قام في بني إسرائيل مقاما فقال : ما بقي اليوم أحد أعطاه اللّه مثلما أعطاكم : أنجاكم من آل فرعون ، وقطع بكم البحر ، وأنزل عليكم التوراة . ورأى في نفسه حين فعل اللّه ذلك به وعلمه أنّه لم يبق أحد أعلم منه . فأوحى اللّه إليه : إنّ لي عبدا أعلم منك يقال له الخضر ، فاطلبه . فقال له موسى : ربّ كيف لي بلقائه . فأوحى اللّه إليه أن يجعل حوتا في متاعه ، ويمضي حتّى يبلغ مجمع البحرين ، بحر فارس والروم . وجعل العلم على لقائه أن يفتقد الحوت ، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك .
--> - ليوائل إلى موضعه ، يريدون : يذهب إلى موضعه وحرزه » . وانظر اللسان : ( وأل ) . ( 1 ) اقرأ تحقيقا عزيزا في اللغة قلّما تظفر بمثله حول وزن مفعل ، ووجوه صرفه ، قدّمه لنا الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 148 - 153 . ( 2 ) كذا في ق وع ، وفي سع 19 و : « محيطان بالخلق » ، وفي ج ود : « مختلطان بالحلو » . كذا ضبطت العبارة . ( 3 ) كذا في ق وع ود ، « وهما بالروميّة » . وفي تفسير القرطبي ، ج 11 ص 9 : « وقال السّدّيّ الكر والرس بأرمينية » . وهو أصحّ فقد قال ياقوت : الرس واد بأذربيجان . والكر والرس نهران وليسا بحرين . انظر اختلاف المفسّرين حول مجمع البحرين في تفسير القرطبيّ .