الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

463

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ : أي من شركهم إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ : أي ما عذّب اللّه به الأمم السالفة أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا ( 55 ) : أي عيانا . وقال مجاهد : فجأة . قوله : وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ : أي بالجنّة وَمُنْذِرِينَ : أي من النار . ويبشّرونهم أيضا بالرزق في الدنيا قبل دخول الجنّة إن آمنوا . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع « 1 » . وينذرونهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا . قوله : وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا : أي ليذهبوا بِهِ الْحَقَّ فيما يظنّون ؛ ولا يقدرون على ذلك . قال : وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) . قال : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ : يقوله على الاستفهام . وهذا استفهام على معرفة فَأَعْرَضَ عَنْها : أي لم يؤمن بها . وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ : أي ما سلف منه . قال الحسن : عمله السوء . أي : لا أحد أظلم منه . قوله : إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً : أي غلفا أَنْ يَفْقَهُوهُ : أي لئلّا يفقهوه . وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً : وهو الصمم عن الهدى . وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) : يعني الذين يموتون على كفرهم . وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ : أي لمن آمن . ولا يغفر أن يشرك به لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا : أي بما عملوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ( 58 ) : قال الحسن : ملجأ « 2 » .

--> - أجمع حتّى أصبح ( رقم 775 ) : « ألا تصلّون ؟ فقلت : يا رسول اللّه : إنّما أنفسنا بيد اللّه ، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا . فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قلت له ذلك . ثمّ سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول : ( وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ) » . ( 1 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 48 من سورة الأنعام . ( 2 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 148 : « ( الموئل ) المنجي ، وهو الملجأ في المعنى واحد . والعرب تقول : إنّه -