الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

458

تفسير كتاب الله العزيز

وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها : أي من جنّتي مُنْقَلَباً ( 36 ) : أي في الآخرة إن كانت آخرة . كقوله : رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [ فصّلت : 50 ] أي : الجنّة إن كانت جنّة ، أي : ولكن ليس جنّة ولا مردّ . وهي تقرأ على وجه آخر : ( لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهما مُنْقَلَباً ) يعني الجنّتين ؛ هي في موضع جنّة ، وفي موضع جنّتان . قال : ( وَدَخَلَ جَنَّتَهُ ) وقال : ( جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ ) كانت جنّة فيها نهر ، فصارت جنّتين ، فهي جنّة وهي جنّتان . قالَ لَهُ صاحِبُهُ المؤمن وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ : يعني أوّل خلق الإنسان ، يعني آدم . ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) . وَلَوْ لا : أي فهلّا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . ثمّ قال : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ : في الآخرة خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ : أي نارا من السماء ، يقول : عذابا من السماء ، وهي النار فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) : أي لا نبات فيها . والصعيد الزلق : التراب اليابس الذي لا نبات فيه « 1 » . وقال بعضهم : قد حصد ما فيها فلم يترك فيها شيء . أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً : أي ذاهبا قد غار في الأرض « 2 » فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) . وقال الكلبيّ : الغور : الذي لا تناله الدلاء . قال اللّه : وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ : أي من الليل فَأَصْبَحَ : من الغد قائما عليها يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ : أي يصفّق كفّيه . قال الحسن : يضرب إحداهما على الأخرى ندامة . عَلى ما أَنْفَقَ

--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 403 : « الصعيد وجه الأرض ، والزلق الذي لا يثبت فيها القدم » . ( 2 ) وقال أبو عبيدة : « ( أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً ) أي : غائرا ، والعرب قد تصف الفاعل بمصدره ، وكذلك الاثنين والجميع على لفظ المصدر . قال عمرو بن كلثوم : تظلّ جياده نوحا عليه * مقلّدة أعنّتها صفونا أي : نائحات » .