الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

446

تفسير كتاب الله العزيز

قال : إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( 5 ) . قوله : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ : أي قاتل نفسك في تفسير العامّة عَلى آثارِهِمْ : أي آسفا ، أي حزنا عليهم في تفسير مجاهد . إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ : أي القرآن . أَسَفاً ( 6 ) : قال بعضهم : غضبا . وهي مثل قوله : فَلَمَّا آسَفُونا [ الزخرف : 55 ] أي : أغضبونا . وقال مجاهد : ( أسفا ) أي : جزعا « 1 » . قوله : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها : أي لأهلها لِنَبْلُوَهُمْ : أي لنختبرهم أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 7 ) : أي أيّهم أطوع للّه . وقد علم ما هم فاعلون . قال : وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها : أي ما على الأرض صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) : والجرز هاهنا الخراب . وقال بعضهم : التي ليس فيها شجر ولا نبات . وقال مجاهد : بلقعا . وقال في موضع آخر : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ أي : اليابسة التي ليس فيها نبات ( فنخرج به زرعا ) فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً [ السجدة : 27 ] . قوله : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) : أي قد كان في آياتنا ما هو أعجب منهم . وقال مجاهد : هم عجب . [ قال بعضهم ] يقول : ليس هم أعجب آياتنا « 2 » . والكهف كهف الجبل . والرقيم الوادي الذي فيه الكهف « 3 » . قوله : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا : أي أعطنا مِنْ لَدُنْكَ : أي من عندك رَحْمَةً : أي رزقا وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) : كانوا قوما قد آمنوا ففرّوا بدينهم من قومهم . وكان قومهم على الكفر ، وخشوا على أنفسهم القتل .

--> ( 1 ) وقال أبو عبيدة في المجاز : « ( أسفا ) أي : ندما وتلهّفا وأسى » . انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ، ج 1 ص 393 . ( 2 ) جاءت العبارة مضطربة في بعض المخطوطات ، فأثبتّ التصحيح من سع ، ورقة 14 ظ . والقول لقتادة . ( 3 ) هذا وجه من وجوه تفسير الرقيم . وقيل : هو اللوح المرقوم . جاء في صحيح البخاريّ في تفسير سورة الكهف : « الرقيم الكتاب ، مرقوم مكتوب ، من الرقم » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 134 : « والرقيم لوح رصاص كتبت فيه أنسابهم ودينهم وممّ هربوا » .