الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
437
تفسير كتاب الله العزيز
أخرى : إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ [ سبأ : 9 ] . وقال : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً والكسف القطعة مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) [ الطور : 44 ] . وقال الكلبيّ في قوله : ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ) قال : بلغنا - واللّه أعلم - أنّ عبد اللّه بن أبي أمية المخزوميّ « 1 » هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرهط من قريش بفناء الكعبة ، فسألوا نبيّ اللّه أن يبعث لهم بعض موتاهم ، أو يسخّر لهم الريح ، أو يسيّر لهم جبال مكّة فلم يفعل شيئا ممّا أرادوا ، فقال عبد اللّه بن أبي أميّة عند ذلك : ما تستطيع يا محمّد أن تفعل لقومك بعض ما سألوك ، فوالذي يحلف به عبد اللّه بن أبي أميّة لا أؤمن لك ، أي : لا أصدّقك ، ( حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ) أي : عيونا ( أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ . . . ) إلى قوله ( كسفا ) أي : قطعا . أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) : أي عيانا ، نعاينهم معاينة « 2 » . وقال مجاهد : ( قبيلا ) أي : على حدتها ، أي : على قبيلة . وقال في آية أخرى : أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) [ الزخرف : 53 ] . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ : والزخرف : الذهب فيما ذكروا عن ابن عبّاس « 3 » أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ : أي تصعد في السماء وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ : أي لصعودك
--> ( 1 ) هو ابن عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فإنّ أمّة عاتكة بنت عبد المطلّب بن هاشم ، وهو أيضا أخو أمّ سلمة ، زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأبيها . وقد كان عبد اللّه بن أبي أميّة هذا شديدا على المسلمين ، ثمّ هداه اللّه للإسلام فأسلم قبيل فتح مكّة على يد أخته أمّ سلمة ، وحسن إسلامه ، وشهد مع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حنينا والطائف ، ورمي بسهم يوم الطائف فقتله . انظر ترجمته في كتب التراجم مثل الإستيعاب لابن عبد البرّ ، ج 3 ص 868 . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 390 : « ( والملائكة قبيلا ) مجازه : مقابلة ، أي : معاينة ، وقال : نصالحكم حتّى تبوءوا بمثلها * كصرخة حبلى بشّرتها قبيلها أي : قابلتها . فإذا وصفوا بتقدير فعيل من قولهم : قابلت ونحوها جعلوا لفظ صفة الاثنين والجميع من المذكّر والمؤنّث على لفظ واحد . نحو قولك : هي قبيلي ، وهما قبيلي ، وهم قبيلي ، وكذلك هنّ قبيلي » . ( 3 ) وقال أبو عبيدة : « ( بيت من زخرف ) وهو مصدر المزخرف وهو المزيّن » .