الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

435

تفسير كتاب الله العزيز

يا ابن عبد المطلّب ، إنّا سائلوك عن خلال ثلاث ، فإن أخبرتنا عنهنّ فأنت صادق ، وإلّا فلا تذكر آلهتنا بسوء « 1 » . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وما هنّ ؟ قالوا : أخبرنا عن أصحاب الكهف ، فإنّا قد أخبرنا عنهم بآية بيّنة ، وأخبرنا عن ذي القرنين ، فإنّا أخبرنا عنه بأمر بيّن . وأخبرنا عن الروح . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنظروني حتّى انظر ما يحدث إليّ فيه ربّي . قالوا : فإنّا ناظروك فيه ثلاثة أيّام . فمكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أيّاما لا يأتيه جبريل . ثمّ أتاه جبريل . فاستبشر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : يا جبريل ، قد رأيت ما سألني عنه قومي ، ثمّ لم تأتني . فقال له جبريل : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) [ مريم : 64 ] . فإذا شاء ربّك أرسلني إليك . ثمّ قال له جبريل : ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) . ثمّ قال : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) [ الكهف : 9 ] ، فذكر قصّتهم . ثمّ قال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) [ الكهف : 83 ] . فذكر قصّته . ثمّ لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قريشا في آخر اليوم الثالث فقالوا : ما ذا أحدث لك ربّك في الذي سألناك عنه ؟ فقصّه عليهم . فعجبوا ، فغلب عليهم الشيطان أن يصدّقوه « 2 » . ذكروا أنّ ابن عبّاس فسّر الروح مرّة واحدة ثمّ أمسك عن تفسيرها . وفسّرها بعض السلف مرّة واحدة ، ثمّ كفّ عن تفسيرها . وأمّا الحسن فقال الروح : القرآن . قال : ( الرّوح من امر ربّي ) أي : القرآن من أمر ربّي ( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) .

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع : « فلا تذكر آلهتنا بسوء » ، وهو أصحّ . وفي ز ورقة 187 ، وفي سع ورقة 13 و : « فلا تذكرنّ آلهتنا بشيء » ، وله وجه . ( 2 ) لم أجد فيما بين يديّ من كتب التفسير رواية الكلبيّ هذه في سبب نزول الآية بهذا التفصيل . وفيها أنّ قريشا هم الذين سألوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الأسئلة الثلاثة . وقد أورد الطبريّ في تفسيره ، ج 15 ص 191 - 192 هذه القصّة من طريق عكرمة عن ابن عبّاس . أمّا البخاريّ ومسلم وأحمد وغيرهم فقد رووا عن عبد اللّه بن مسعود أنّ نفرا من اليهود هم الذين سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الروح ، فنزلت هذه الآية . انظر مثلا : صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، سورة بني إسرائيل . وانظر الواحدي ، أسباب النزول ، ص 299 .