الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
433
تفسير كتاب الله العزيز
قال : فذلك المقام المحمود الذي وعده اللّه . قوله : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ : يعني مدخله المدينة حين هاجر إليها . أمره اللّه بهذا الدعاء . وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ : قال الحسن : مخرج صدق ، أي : إلى قتال أهل بدر ؛ وقد كان اللّه أعلمه أنّه سيقاتل المشركين ببدر ، ثمّ يظهره اللّه عليهم . وقال بعضهم : ( أدخلني مدخل صدق ) : الجنّة ( وأخرجني مخرج صدق ) أخرجه اللّه من مكّة إلى الهجرة بالمدينة . وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) : فأظهره اللّه عليهم يوم بدر فقتلهم . وقال بعضهم : علم نبيّ اللّه ألّا طاقة له بهذا الأمر إلّا بسلطان ، فسأل سلطانا نصيرا . أي : لكتاب اللّه ولحدوده ولفرائضه ولإقامة الدين . وقال مجاهد : ( سلطانا نصيرا ) أي : حجّة بيّنة . قوله : وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ : أي القرآن . وَزَهَقَ الْباطِلُ : أي إبليس إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) : والزّهوق : الداحض الذاهب . قوله : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ : أي ينزّل اللّه من القرآن ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 82 ) : أي كلّما جاء من القرآن شيء كذّبوا به فازدادوا فيه خسارا إلى خسارهم . قوله : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ : يعني المشرك ، أعطيناه السعة والعافية . أَعْرَضَ : عن اللّه وعن عبادته وَنَأى بِجانِبِهِ : أي تباعد عن اللّه مستغنيا عنه . وقال مجاهد : تباعد منّا ، وهو واحد . وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ : أي الأمراض والشدائد . كانَ يَؤُساً ( 83 ) : يقول : يئس أن يفرّج ذلك عنه ، لأنّه ليست له نية ولا حسبة « 1 » ولا رجاء . قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ : أي على ناحيته ونيّته ؛ أي : المؤمن على إيمانه ،
--> ( 1 ) في ق وع ، وفي ز ورقة 188 : « ولا حسبة » ، وهو أصحّ ، وفي د وج : « ولا خشية » .