الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

432

تفسير كتاب الله العزيز

وَقُرْآنَ الْفَجْرِ : يعني صلاة الصبح إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) : أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار . يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر . ذكروا أنّ عبد اللّه بن مسعود كان يقول : عند صلاة المغرب يجتمع الحرسان من ملائكة الليل وملائكة النهار . قوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ : أي عطيّة من اللّه لك . وقال الكلبيّ : النافلة : الفضل . وقال بعضهم : إنّ صلاة الليل على النبيّ فريضة وهي للناس تطوّع . وقال الحسن : لم يقم النبيّ أقلّ من ثلث الليل . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا شغله شيء عن صلاة الليل صلّى من النهار اثنتي عشرة ركعة . وقال بعضهم : النافلة لا تكون إلّا للنبيّ « 1 » . قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) : وعسى من اللّه واجبة . يقول : سيبعثك ربّك مقاما محمودا ؛ يعني : الشفاعة للخلق في الحساب بعد طول قيام وحبس على أرجلهم . قال حذيفة بن اليمان : يبعث اللّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة كما خلقوا ، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حتّى يلجمهم العرق ، ولا تكلّم نفس إلّا بإذنه . قال : فأوّل من يدعى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول : لبّيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشرّ ليس إليك ، والمهدي من هديت ، عبدك بين يديك ، وبك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلّا إليك ، تباركت وتعاليت ، وعلى عرشك استويت ، سبحانك ربّ البيت . ثمّ يقال له : اشفع .

--> - هود الهوّاريّ للخبر ، وحذفه للسند يجعلان المعنى عامّا . وربّما وهم القارئ فظنّ أنّ ترجيح قول ابن عبّاس هو للشيخ هود الهوّاريّ أوّلا . والحقّ أنّه موافقة له وتأييد . ( 1 ) وقد علّل الفرّاء ذلك فقال في معاني القرآن ، ج 2 ص 129 : « وقوله : ( نافلة لك ) ليست لأحد نافلة إلّا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنّه ليس من أحد إلّا يخاف على نفسه ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فعمله نافلة » .