الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
429
تفسير كتاب الله العزيز
الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ : أي القران لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 ) : أي : لو فعلت . وذلك أنّ المشركين خلوا بنبيّ اللّه عليه السّلام بمكّة ليلة حتّى الصباح فقالوا : يا محمّد ، إنّ الذي جئت به لم يجئ به أحد من قومك ، ورفقوا به ، وقالوا له : كفّ عن شتم آلهتنا وذمّها وانظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا لو كان حقّا لكان فلان أحقّ به منك ، وفلان أحقّ به منك . فأنزل اللّه : ( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . . . ) الآية . قوله : وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ : أي بالنبوّة ، أي : عصمناك بها لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) إِذاً لَأَذَقْناكَ لو فعلت ضِعْفَ الْحَياةِ : أي عذاب الدنيا وَضِعْفَ الْمَماتِ : أي عذاب الآخرة ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) : أي فينتصر لك بعد عقوبتنا إيّاك . قوله : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ : أي قد كادوا يستفزّونك من الأرض ، يعني أرض مكّة « 1 » لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ : أي بعدك إِلَّا قَلِيلًا ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ( 77 ) . قال بعضهم : همّ أهل مكّة بإخراجه من مكّة ، ولو فعلوا ذلك ما نوظروا ؛ ولكنّ اللّه كفّهم من إخراجه حتّى أمره اللّه بالخروج . ولقلّ مع ذلك ما لبثوا بعد خروجه حتّى بعث اللّه عليهم القتل يوم بدر . وهي في هذا التفسير : [ قوله في سورة الأنفال آية : 30 ] ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ) « 2 » ، وقد فسّرناه « 3 » .
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ورقة 187 : « مكّة » . وفي سع ورقة 11 ظ : « أرض المدينة » . وإذا لم تكن هذه الأخيرة سهوا من النسّاخ فهي تأويل ضعيف أورده الطبريّ على أنّ الذين أرادوا أن يخرجوه هم اليهود . والذي عليه جمهور المفسّرين أنّ الآية تعني أهل مكّة ، وأنّ الأرض هي مكّة ، وهو ما رجّحه الطبريّ أيضا في تفسيره ، ج 15 ص 133 . ( 2 ) زيادة من سع ، ورقة 11 ظ . وجاءت العبارة في المخطوطات مضطربة . ( 3 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 30 من سورة الأنفال .