الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

426

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ : قال الحسن : شركته إيّاهم في الأموال أنّه أمرهم ، أي : وسوس إليهم ، فأخذوها من حرام وأنفقوها في غير حقّها . وشركته إيّاهم في الأولاد أنّ اللّه أعطاهم أولادا على الفطرة فصبغوهم يهودا ونصارى أو مجوسا أو عابدي وثن . وقال الكلبيّ : شركته إيّاهم في الأموال ما كانوا يحرّمون ممّا أحل اللّه لهم ، وكلّ ما أصابوا من غير حلّه ووضعوه في غير حقّه . وشركته إيّاهم في الأولاد ما ولد من الزنا . قوله : وَعِدْهُمْ : أي : بالأماني ، أي : بأنّه لا بعث ولا حساب ولا جنّة ولا نار . وهذا وعيد من اللّه للشيطان ، كقول الرجل : اذهب فاجهد عليّ جهدك ، وليس على وجه الأمر له . قال : وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 64 ) . قال : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ : يعني المؤمنين ، أي : من يلقى اللّه مؤمنا فليس له عليهم سلطان أن يضلّهم . وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ( 65 ) : أي حرزا ومانعا لعباده المؤمنين . قوله : رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ : أي يجريها في البحر لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ : أي طلب التجارة في البحر إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) : فبرأفته ورحمته سخّر لكم ذلك . والرحمة على الكافر في هذا رحمة الدنيا . وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ : أي الأهوال فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ : أي ما تدعون من دونه ضلّ عنكم . قال : إِلَّا إِيَّاهُ تدعونه . كقوله : بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ [ الأنعام : 41 ] ، يعلمون أنّه لا ينجيهم من الغرق إلّا اللّه . قال : فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ : عن الذي نجّاكم ورجعتم إلى شرككم وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) : يعني المشرك . قال : أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ : كما خسف بقوم لوط وبقارون . أَوْ