الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
424
تفسير كتاب الله العزيز
الأرض خطّا حتّى انتصب بين يديه . فحبسه ما شاء اللّه أن يحبسه ، ثمّ قال : ارجع كما جئت ، فرجع . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : علمت يا ربّ ألّا مخافة عليّ « 1 » . قوله : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ : يعني ما أراه اللّه ليلة أسري به ، وليس برؤيا المنام ، ولكن بالمعاينة إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ : يعني مشركي مكّة . إنّ النبيّ عليه السّلام لمّا أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذّب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك . وقال بعضهم : ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ ) أي : ما أراه اللّه من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس ( إلّا فتنة للنّاس ) أي : إلّا بلاء للناس . أي : المشركين . وقال الحسن : إنّ نفرا كانوا أسلموا ثمّ ارتدّوا عند ذلك . قال : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ : يقول : وما جعلنا أيضا الشجرة الملعونة في القرآن ، يعني شجرة الزّقّوم ، وهو تفسير مجاهد والحسن ، إلّا فتنة للناس ، أي : للمشركين . لمّا نزلت دعا أبو جهل بن هشام لعنه اللّه بتمر وزبد فقال : تعالوا تزقّموا ، فما نعلم الزقّوم إلّا هذا . فأنزل اللّه : إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) أي : للمشركين إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . . . ( 64 ) إلى آخر الآية [ الصّافّات : 63 - 64 ] فوصفها ووصف كيف يأكلونها في النار . وقال الحسن : يعني بقوله : ( الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) أي : إنّ أكلتها ملعونون في القرآن . كقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها [ يوسف : 82 ] ، وإنّما يعني أهل القرية . قال : وَنُخَوِّفُهُمْ : أي بشجرة الزّقّوم فَما يَزِيدُهُمْ : أي تخويفنا إيّاهم بها وبغيرها إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) . قوله : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ
--> ( 1 ) رواه يحيى بن سلّام عن الحسن مرسلا .