الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
421
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا تخيّروا بين الأنبياء « 1 » . وذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة « 2 » . قوله : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ : يعني الأوثان فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا يملكون تَحْوِيلًا ( 56 ) : أي لما نزل بكم من الضرّ . أي : أن تحوّلوا ذلك الضرّ إلى غيره أهون منه . قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ : أي القربة أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ : أي الجنّة وَيَخافُونَ عَذابَهُ : أي النار إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ( 57 ) : أي يحذره المؤمنون . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه قال : نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجنّ ، فأسلم الجنيّون ولم يعلم بذلك النفر من العرب . قال اللّه : ( أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ) يعني الجنيّين الذين يعبدهم هؤلاء ( يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ . . . ) إلى آخر الآية . وتفسير الحسن : أنّهم الملائكة وعيسى . يقول : أولئك الذين يعبدهم المشركون والصابئون والنصارى . لأنّ المشركين قد كانوا يعبدون الملائكة والصابئون يعبدونهم . قال بعضهم : بلغنا أنّ آل بني مليكة « 3 » كانوا يعبدون الملائكة ، والنصارى تعبد
--> ( 1 ) حديث متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، سورة الأعراف ، باب ( ولمّا جاء موسى لميقاتنا ) عن أبي هريرة بلفظ : « لا تخيّروني من بين الأنبياء » . وفي رواية له أخرى في كتاب الأنبياء بلفظ : « لا تخيّروني على موسى » . وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب من فضائل موسى عليه السّلام ( رقم 2373 ) عن أبي هريرة بلفظ : « لا تخيّروني على موسى » ، وبلفظ : « لا تفضّلوا بين أنبياء اللّه » ، وعن أبي سعيد الخدريّ ( رقم 2374 ) بلفظ : « لا تخيّروا بين الأنبياء » . وانظر : البغوي ، شرح السنّة ، ج 13 ص 204 - 207 . ( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب تفضيل نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم على جميع الخلائق ، عن أبي هريرة ( رقم 4278 ) ولفظه : « أنا سيّد ولد آدم وأوّل من ينشقّ عنه القبر ، وأنا أوّل شافع وأوّل مشفّع » . وأخرجه بهذا اللفظ نفسه أبو داود في كتاب السنّة ، باب في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، ( رقم 4673 ) . ( 3 ) كذا في المخطوطات الأربع . « بلغنا أنّ آل بني مليكة كانوا يعبدون الملائكة » ولم أعثر على اسم هذه القبيلة فيما بين يديّ من مصادر التاريخ ، ولم ترد الكلمة في سع ولا في ز .