الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
420
تفسير كتاب الله العزيز
قال : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ : أي من قبوركم ؛ ينادي صاحب الصّور أن ينفخ فيه . فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ : أي بمعرفته في تفسير الحسن . وقال بعضهم : بطاعته ومعرفته . والاستجابة خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب الصور إلى بيت المقدس . قال : وَتَظُنُّونَ : أي في الآخرة إِنْ لَبِثْتُمْ : أي في الدنيا إِلَّا قَلِيلًا ( 52 ) : وهو مثل قوله : قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ [ المؤمنون : 113 ] ، أي : تصاغرت الدنيا عندهم ، ومثل قوله : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ أي : المشركون ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ قال اللّه : كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) أي : يصدّون عن الهدى ، وقال : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ [ الروم : 55 - 56 ] ، وهي مقدّمة ؛ يقول : وقال الذين أوتوا العلم في كتاب اللّه والإيمان : لقد لبثتم إلى يوم البعث . وقال في الآية الأولى : إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [ المؤمنون : 114 ] أي : إنّ الذي كانوا فيه من الدنيا قليل في الآخرة لأنّها لا تنقضي ، فعلموا هنالك ، أي : في الآخرة ، أنّه كذلك . وقال بعضهم : وذلك ممّا تحاقرت الدنيا في أنفسهم لما عاينوا يوم القيامة . قوله : وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ : أي يأمروهم بما أمرهم اللّه به وينهوهم عمّا نهاهم اللّه عنه . إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ : أي يفسد بينهم . إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) : أي بيّن العداوة . قوله : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ : أي بأعمالكم ، يعني المشركين إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ : أي يتوب عليكم فيمنّ عليكم بالإيمان أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ : أي بإقامتكم على الشرك وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ( 54 ) : أي حفيظا لأعمالهم حتّى تجازيهم بها . قوله : وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ : قال الحسن : كلّم بعضهم ، واتّخذ بعضهم خليلا ، وأعطى بعضهم إحياء الموتى . وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 55 ) : وهو اسم الكتاب الذي أعطاه اللّه . قال بعضهم : بلغنا أنّ الزبور دعاء علّمه اللّه داود ، وهو تحميد وتمجيد للّه ، وليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود .