الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

414

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ : أي ويقتر . وتقتيره على المؤمن نظر له . إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) . قوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ : يعني الموءودة خَشْيَةَ إِمْلاقٍ : أي خشية الفاقة . كان أحدهم يقتل ابنته ، يدفنها وهي حيّة حتّى تموت مخافة الفاقة ، ويغذو كلبه . نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) : أي ذنبا كبيرا . أي : قتل النفس التي حرّم اللّه من الكبائر . قوله : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ( 32 ) : أي وبئس الطريق . قوله : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ : أي إلّا بالقود ؛ أن يقتل قتيلا فيقتل بمن قتل . قوله : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً : أي : القود ، إلّا أن يعفو الوليّ أو يرضى بالدية إن أعطيها . قوله : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ : أي لا يقتل غير قاتله . إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) : أي ينصره السلطان حتّى يقيده منه « 1 » . وقال بعضهم : ( إنه كان منصورا ) أي : في الآخرة ، يعني الذي يعتدى عليه فقتل ، وليس هو قاتل الأوّل ، أي : ينصر على الذي اعتدى عليه فقتله . قوله : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ : والتي هي أحسن أن يوفّر عليه ماله حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ « 2 » : أي حتّى إذا بلغ أشدّه دفع إليه ماله إن أونس منه رشد « 3 » . قال بعضهم : لمّا نزلت هذه الآية اشتدّت عليهم فكانوا لا يخالطونهم في المال ولا في المأكل فجهدهم ذلك فنسختها هذه الآية تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [ البقرة : 220 ] .

--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 123 : « وقوله : ( إنّه كان منصورا ) يقال : إنّ وليّه كان منصورا . ويقال : الهاء للدم ؛ إنّ دم المقتول كان منصورا ، لأنّه ظلم . وقد تكون الهاء للمقتول نفسه ، وتكون للقتل ، لأنّه فعل ، فيجري مجرى الدم ، واللّه أعلم بصواب ذلك » . ( 2 ) روى عن ابن عبّاس أنّه قال : « الأشدّ ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين » . ( 3 ) جاءت العبارة ناقصة في ق ود ، فأثبتّ التصحيح من ز ، ورقة 184 ، ومن سع ، ورقة 9 .