الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

412

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ : يعني ما أمر اللّه به من صلة القرابة . يقال : إن كان لك مال فصله بمالك ، وإن لم يكن لك مال فامش إليه برجلك . قال الحسن : حقّ الرحم ألّا تحرمها ولا تهجرها . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ الرّحم معلّقة بالعرش . وليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الذي إذا انقطعت رحمه وصلها « 1 » . قوله : وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ : وهما صنفان من أهل الزكاة الواجبة . وكانت نزلت قبل أن يسمّى أهل الزكاة . وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) : أي لا تنفق في غير حقّ . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنفقتم في سبيل اللّه فلكم ، وما أنفقتم على أنفسكم فلكم ، وما أنفقتم على عيالكم فلكم ، وما تركتم فللوارث « 2 » . ذكروا عن عليّ قال : ما أنفقت على نفسك فلك ، وما أنفقت على عيالك فلك ، وما أنفقت رياء وسمعة فهو للشيطان . قوله : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ : يعني المشركين « 3 » ينفقون في معاصي اللّه ، فهو للشيطان . وما أنفق المؤمن لغير اللّه لا يقبله اللّه . وإنّما هو للشيطان . قال : وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) . قوله : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها : أي ابتغاء الرزق فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) . ذكروا عن الحسن أنّ سائلا قام فقال : يا رسول اللّه ، لقد بتنا البارحة بغير عشاء ، وما

--> ( 1 ) انظر ما سلف قريبا في هذا الجزء ، تفسير الآية 90 من سورة النحل . ( 2 ) أخرجه يحيى بن سلّام عن الحسن مرسلا ، في ورقة 8 ظ ، ولم أعثر عليه بهذا اللفظ فيما لديّ من المصادر . ( 3 ) الآية أعمّ من أن تقصر على المشركين ، بل هي عامّة في كلّ المبذّرين في كلّ زمان ومكان . وقد جدّت أنواع من التبذير في زماننا وتسابق الناس في مظاهر الإسراف ، وقلّدوا غيرهم في التباهي والتفاخر في موائد الأفراح مثلا ، وفي الملبس والمشرب ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .