الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
411
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ : أي : لا تمتنع من شيء أحبّاه . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوصى بعض أهل بيته فكان فيما أوصاه : أطع والديك وإن أمراك أن تخرج من مالك كلّه فافعل « 1 » . قوله : وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) : هذا إذا كانا مسلمين ، وإذا كانا مشركين فلا يقل : ربّ ارحمهما . هذا الحرف منسوخ نسخه ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى [ التوبة : 113 ] . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من أصبح بارّا بوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنّة ، [ ومن أمسى مثل ذلك ] « 2 » ، وإن واحد فواحد ، ومن أصبح عاقّا لوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار ، وإن واحد فواحد ، وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه « 3 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : رضا الربّ مع رضا الوالد ، وسخط الربّ مع سخط الوالد « 4 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ فوق كل برّ برّا حتّى إن الرجل يهريق دمه في سبيل اللّه ، وإنّ فوق كلّ فجور فجورا حتّى إنّ الرجل ليعقّ والديه « 5 » . قوله : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ : أي من برّ الوالدين إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) : الأوّاب التائب الراجع عن ذنبه .
--> ( 1 ) أخرجه يحيى بن سلّام عن مكحول مرسلا . ولم أجده بهذا اللفظ فيما بين يديّ من كتب الحديث إلّا ضمن حديث روي عن ابن عبّاس بسند ضعيف . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 8 ظ . ( 3 ) أخرجه يحيى بن سلّام بسند عن ابن عبّاس في ورقة 8 ظ ، وأخرجه ابن أبي شيبة والبيهقيّ عن ابن عبّاس مرفوعا كما في الدرّ المنثور ، ج 4 ص 174 . ( 4 ) أخرجه يحيى بن سلّام بسند عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللّه بن عمرو ، في ورقة 8 ظ . وأخرجه الترمذيّ في أبواب البرّ والصلة ، باب الفضل في رضا الوالدين عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا . ( 5 ) أخرجه يحيى عن الحسن مرسلا ، ولم أجده في مصادر أخرى .