الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
410
تفسير كتاب الله العزيز
( 19 ) : أي يثيبهم اللّه به الجنّة . قوله : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ : يعني المؤمنين والمشركين في رزق اللّه في الدنيا . وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) : أي مقبوضا « 1 » . وقال بعضهم : ممنوعا . يقول : يستكملون أرزاقهم التي كتب اللّه لهم . قوله : انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ : أي في الدنيا ، في الرزق والسعة وخوّل بعضهم بعضا ، يعني وملّك بعضهم بعضا . وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 ) . قوله : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً : أي في نقمة اللّه مَخْذُولًا ( 22 ) : في عذاب اللّه . قوله : * وَقَضى رَبُّكَ « 2 » : أي وأمر ربّك أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً : يقول : وأمر ربّك بالوالدين إحسانا ، أي : برّا . إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ : أي إن بلغا عندك الكبر أو أحدهما ، فوليت منهما ما وليا منك في صغرك ، فوجدت منهما ريحا يؤذيك ، فلا تقل لهما أفّ . وقال الحسن : ( فلا تقل لهما أفّ ) أي : ولا تؤذهما . قوله : وَلا تَنْهَرْهُما : يعني الانتهار . وقال مجاهد : لا تغلظ لهما . قوله : وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) : أي قولا ليّنا سهلا .
--> - جاء في سع ورقة 8 و : « ( وهو مؤمن ) : مخلص بالإيمان » . وقد حذف الشيخ هود هنا حديثا لم يصحّ عنده ذكره ابن سلّام هكذا : « خالد عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يقبل اللّه عمل عبد حتّى يرضى قوله » . وقد بحثت عن هذا الحديث في عدّة مصادر من الحديث والتفسير فلم أعثر له على أثر . فهل هو ممّا انفرد به تفسير ابن سلّام ؟ . . . ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع « مقبوضا » ، وفي سع 8 و : « منقوصا » . ( 2 ) هذه هي القراءة الصحيحة المشهورة : ( وقضى ربّك ) أي : أمر ربّك كما ذكره أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 374 . ونسبت قراءة إلى أبي بن كعب وابن مسعود بلفظ : ( ووصّى ربّك ) وهي قراءة بالمعنى . والصحيح ما عليه جمهور القرّاء والمفسّرين . وقد أورد ابن سلّام في كتابه التصاريف ، ص 340 - 343 عشرة أوجه لتفسير ( قضى ) واستوفى القرطبيّ في تفسيره ، ج 10 ص 237 معاني لفظ ( قضى ) موجزا القول في ذلك . وانظر اللسان ( قضى ) .