الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

406

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : ( وإن عدتم عدنا ) قال الحسن : إنّ اللّه عاد عليهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فأذلّهم بالجزية . [ قال بعضهم : هو ك ] « 1 » - قوله : ( وإذ تأذّن ربّك ) أي : وإذ قال ربّك في تفسير بعضهم . وقال الحسن : أشعر ربّك لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ [ الأعراف : 167 ] . قال بعضهم : إنّهم عادوا فبعث اللّه عليهم ما شاء من نقمته . ثمّ كان كتب أن يبعث عليهم العرب فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة . قوله : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 ) : أي : سجنا ، أي : يحصرهم فيها « 2 » . قوله : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي : أي يدعو لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ : « 3 » وقال في المزّمّل [ 6 ] : ( وأقوم قيلا ) أي : أصوب . وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) : أي الجنّة وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 10 ) : أي موجعا . قوله : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ : أي : يدعو بالشر على نفسه وعلى ولده وماله كما يدعو بالخير . وقال في آية أخرى : * وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ [ يونس : 11 ] أي : لأمات الذي يدعو عليه . قال : وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا ( 11 ) : وقد فسّرناه قبل هذا الموضع « 4 » . وقال بعضهم : يدعو على ماله فيلعن ماله وولده ، ولو استجاب اللّه له لأهلكه .

--> ( 1 ) زيادة لا بد منها لتستقيم العبارة . ( 2 ) هذا قول نسب إلى ابن عبّاس وقتادة والضحّاك ومجاهد وأبي زيد . وذهب الحسن إلى أنّ قوله ( حصيرا ) يعني مهادا وفراشا وانتزع بقوله تعالى : ( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ ) [ الأعراف : 41 ] . ومن معاني الحصير البساط الصغير . وقد رجّح الطبريّ في تفسيره ، ج 15 ص 45 - 46 هذا التأويل الأخير وقال عنه : « هو وجه حسن وتأويل صحيح » . ( 3 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 117 : « ( للّتي هي أقوم ) يقول : لشهادة « لا إله إلّا اللّه » . وقال الطبريّ في تفسيره ، ج 15 ص 46 : « يقول : للسبيل التي هي أقوم السبل » . ( 4 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 11 من سورة يونس .