الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
405
تفسير كتاب الله العزيز
اللّه في الآخرة بختنصر البابليّ المجوسيّ فقتل وسبى وخرّب بيت المقدس ، وقذف فيها الجيف والعذرة . ويقال : إنّ فسادهم الثاني قتل يحيى بن زكرياء ، فبعث اللّه بختنصر عقوبة عليهم بقتلهم يحيى ، فقتل منهم سبعين ألفا . وذكر بعضهم قال : كان يحيى بن زكرياء في زمان لم يكن للرجل منهم أن يتزوّج امرأة أخيه بعده . فإذا كذب متعمّدا لم يولّ الملك . فمات الملك ، وولي أخوه ، فأراد أن يتزوّج امرأة أخيه [ الملك الذي مات ] « 1 » . فسألهم فرخّصوا له . وسأل يحيى بن زكرياء فأبى أن يرخّص له . فحقدت عليه امرأة أخيه . وجاءت بابنة أخي الملك الأوّل إليه ، فقال لها : سليني اليوم حكمك . فقالت : حتّى أنطلق إلى أمّي . فلقيت أمّها فقالت : قولي له : إن أردت أن تفي لنا بشيء فأعطني رأس يحيى بن زكرياء ، فقالت : أقول له خيرا من هذا . فقالت هذا خير لك منه « 2 » . فأتت إليه فسألته . فكره أن يخلفها ولا يولّى الملك . فدفع إليها يحيى بن زكرياء . فلمّا وضعت الشفرة على حلقه قال : [ قولي ] « 3 » بسم اللّه ، هذا ما بايع عليه يحيى بن زكرياء عيسى بن مريم على أن لا يزني ولا يسرق ولا يلبس إيمانه بسوء . فلمّا أمرّت الشفرة على أوداجه فذبحته ناداها مناد من فوقها فقال : يا ربّة البيت الخاطئة الغاوية . قالت : إنّها كذلك فما ذا تريد منها ؟ فقال : لتبشر ، فإنّها أوّل من تدخل النار . قال فخسف بابنتها . فجاءوا بالمعاول فجعلوا يحفرون عنها وتدخل في الأرض حتّى ذهبت ولم يقدر عليها . قوله : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ : قال بعضهم : فعاد اللّه عليهم بعائدته . قال : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا عليكم بالعقوبة . كان أعلمهم أنّ هذا كلّه كائن .
--> ( 1 ) زيادة من سع ، ورقة 7 ب . ( 2 ) كذا في المخطوطات ، جرى الحوار بين الأمّ وابنتها . أمّا في سع فالحوار كان بين الملك والابنة هكذا : « فأعطني رأس يحيى بن زكرياء فقال : قولي لها : غير هذا خير لك . قال : فأبت وتكره أن يخلفها فلا يول الملك ( كذا ) . . . » . وما جاء في المخطوطات أصحّ . وانظر تفاصيل هذا في روايات طويلة في تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 29 فما بعدها . ( 3 ) كذا في سع ورقة 7 ظ ، وفي المخطوطات : د وق وج وع : « وتاللّه وتاللّه ، وباللّه » .