الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

40

تفسير كتاب الله العزيز

بني إسرائيل . فأرسل اللّه عليهم القمّل ، وهو الدبى « 1 » فلم يبق في أرضهم عودا أخضر إلّا أكله . فصرخوا إلى فرعون . فأرسل إلى موسى فأتاه ، فقال : يا موسى اكشف عنّا هذا الدبى فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربّه فأمات الدبى حتّى لم تبق منه واحدة . فلمّا نظر القوم أنّه لم يبق لهم شيء يعيشون به قالوا : يا موسى ، هل تستطيع أن تفعل بنا أسوأ ممّا فعلت ، فو اللّه لا نؤمن لك ، ولا نرسل معك بني إسرائيل . فأرسل اللّه عليهم الضفادع ، فدبّت في أرضهم وبيوتهم ومخادعهم وظهور بيوتهم ، حتّى جعل الرجل منهم يستيقظ وعليه منهم ما لا يحصى . فصرخوا إلى فرعون . فأرسل إلى موسى فأتاه فقال : ادع لنا ربّك فليهلك هذه الضفادع من أرضنا ونؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل . فدعا موسى ربّه فأذهب الضفادع من أرضهم ، فأماتها . ثمّ أرسل مطرا فاحتملها فألقاها في البحر . فقالوا : لا واللّه لا نؤمن لك ولا نرسل معك بني إسرائيل . فأرسل عليهم الدم فجرت أنهارهم دما ، ودكا « 2 » ماؤهم ، فلم يكونوا يقدرون على الماء ، وأنهار بني إسرائيل تجري ماء عذبا طيّبا . فإذا دخل الرجل من آل فرعون في أنهار بني إسرائيل صار ما دخل فيه دما ، والماء من بين يديه ومن خلفه صاف عذب لا يقدر منه على شيء . فمكثوا ثمانية أيّام ولياليهنّ ، لا يذوقون الماء حتّى بلغهم الجهد . فصرخ أهل مصر إلى فرعون : إنّا قد هلكنا وهلكت دوابّنا ومواشينا من الظمإ ، فأرسل فرعون إلى موسى فدعاه . فأتاه فقال : يا موسى ادع لنا ربّك يكشف عنّا هذا الرجز ونعطيك ميثاقنا لئن كشفت عنّا الرجز لنؤمننّ لك ولنرسلنّ معك بني إسرائيل . قال اللّه : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ : [ أي العذاب ] إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ : أي البحر بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا

--> ( 1 ) الدبى : جمع دباة ، وهي صغار الجراد قبل أن يطير . ( 2 ) كذا في ق وفي د : « دكا » ، وفي ع : « ذكا » . ولم أوفّق إلى تصحيح ما به من تصحيف إن كان ، اللهمّ إلّا أن تكون الكلمة دكّ بمعنى قلّ الماء . ففي اللسان : « مطر دكّ : قليل ضعيف . . . وكلّ شيء قليل دقيق من ماء ونبت وعلم ، فهو دكيك » . أو لعلّ الكلمة : « ركد » كما ذكر في بعض الروايات .