الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

385

تفسير كتاب الله العزيز

قال : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ : أي يميلون إليه ، في تفسير الكلبيّ . وقال الحسن : الذي يذهبون إليه أنّه يعلّم محمّدا أعجميّ ، أي : كيف يعلّم صاحب اللسان الأعجميّ صاحب اللسان العربيّ ، والعربيّ لا يفهم اللسان الأعجميّ ، ولا يعلم ما يقول ، ألّا تراه يقول : وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) : أي بيّن . وفي قول الحسن : هو عبد لابن الحضرمي ، وكان كاهنا في الجاهليّة . وقال مجاهد : هو عبد لابن الحضرميّ ، روميّ ، وصاحب كتاب . قال : يقول اللّه : ( لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ) أي : يتكلّم بالروميّة ، وهذا لسان عربيّ مبين . فكيف ينقل اللسان العجميّ [ ذو ] « 1 » اللسان العربيّ بما لا يفهمه عنه من لسانه . قوله : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ : هؤلاء الذين لا يريد اللّه أن يهديهم يلقونه بكفرهم . وهو كقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ [ المائدة : 41 ] أي : بكفرهم . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) : أي : موجع . قوله : إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ : يعني المشركين وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) « 2 » . قوله : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ : نزلت في عمّار بن ياسر وأصحابه . أخذهم المشركون فوقفوهم على الكفر باللّه وبرسوله ، فخافوا منهم ، فأعطوهم ذلك بأفواههم . ذكروا أنّ عمار بن ياسر قال : أخذني المشركون فلم يتركوني حتّى شتمت رسول اللّه وذكرت آلهتهم بخير . قال : [ فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 3 » فقال لي : ما وراءك ؟ قلت : شرّ يا رسول اللّه ، واللّه ما تركت حتّى نلت منك .

--> ( 1 ) في ق وع : « فكيف يلقن » ، وفي ج ود : « فكيف ينقل » . وفي العبارة فساد ، أثبتّ ما بدا لي صوابا إن شاء اللّه بزيادة « ذو » حتّى يتّضح المعنى . ( 2 ) في ق وع وج ود اضطراب وخلط بين آخر الآيتين ، وأسقط النسّاخ هذه الآية الأخيرة ، فأثبتّ صحّتها من سع ، ومن ز ورقة 178 . ( 3 ) زيادة لا بد منها يقتضيها سياق الكلام .