الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

383

تفسير كتاب الله العزيز

فقام الأشعث بن قيس فأخذ بمنكبي امرئ القيس فقال : ويلك يا إمرأ القيس إنّه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك ، خيرتهما له ، والأخرى لك ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي اللّه وهو عليه ساخط . فأقبل امرؤ القيس فقال : يا رسول اللّه ، ما أنزل في ؟ فتلا عليه الآيتين ، فقال امرؤ القيس : أمّا ما عندي فينفد ، وأمّا صاحبي فيجازى بأحسن ما كان يعمل ؛ اللهمّ إنّه صادق ، وإنّي أشهد اللّه أنّه صادق ، ولكن واللّه ما أدري ما بلغ ما يدّعي من أرضه في أرضي ، فقد أصبتها منذ زمان ، فله ما ادّعى في أرضي ومثلها معها . فنزلت هذه الآية « 1 » . مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 ) : فقال امرؤ القيس : إليّ هذه الآية يا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، فكبّر امرؤ القيس ، وحمد اللّه وشكره . ذكر بعضهم في قوله : ( فلنحيينّه حياة طيّبة ) قال : هي القناعة . وقال بعضهم : هي الجنّة . قوله : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) : والرجيم الملعون ، رجمه اللّه باللعنة . قال الحسن : نزلت في الصلاة ، ثمّ صارت سنّة في غير الصلاة إذا أراد أن يقرأ ، وليس بمفروض . قوله : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) : وهو كقوله : ( إِنَّ عِبادِي ) يعني المؤمنين لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] أي : لا تستطيع أن تضلّهم ؛ وكقوله : وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ [ الزمر : 37 ] .

--> ( 1 ) روى هذا الحديث وسبب وروده يحيى بن سلّام بدون سند ، على غير عادته . والحديث صحيح أخرجه أحمد في مسنده ، وأخرجه مسلم عن وائل بن حجر في كتاب الأيمان ، باب وعيد من اقتطع حقّ مسلم بيمين فاجرة بالنار ، ولفظ مسلم مختصر ، ( رقم 139 ) وفيه : « فانطلق ليحلف ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أدبر : « أما إنّه لو حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقينّ اللّه تعالى وهو عنه معرض » .