الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

363

تفسير كتاب الله العزيز

الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ : وهم المؤمنون إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ : أي الهوان وَالسُّوءَ : أي العذاب عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) : وهذا الكلام يوم القيامة . قوله : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ : قال بعضهم : توفّتهم عند الموت . وقال الحسن : هي وفاة إلى النار ، أي : حشر إلى النار . فَأَلْقَوُا السَّلَمَ : قال بعضهم : استسلموا . وقال الحسن : أعطوا السلم ، أي : أسلموا فلم يقبل منهم ؛ وقال : إنّ في القيامة مواطن ، فمنها موطن يقرّون فيه بأعمالهم الخبيثة ، وهو كقوله : وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) [ الأنعام : 130 ] أي : في الدنيا . وموطن يجحدون فيه فقالوا : ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ : فقيل لهم : بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) : أي في الدنيا إذ أنتم مشركون . وموطن آخر قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) فقال اللّه : انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [ الأنعام : 23 - 24 ] وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) أي : من عبادتهم الأوثان ، فلم تغن عنهم شيئا ، وموطن آخر ، وهو آخرها ، أن يختم على أفواههم وتتكلّم أيديهم وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) [ سورة يس : 65 ] . قوله : فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) : أي عن عبادة اللّه عزّ وجلّ . * وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً : أي أنزل خيرا . ثمّ انقطع الكلام . ثمّ قال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا : أي آمنوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ . ذكروا أنّ رسول اللّه قال : إنّ اللّه لا يظلم المؤمن حسنة ؛ يثاب عليها بالرزق في الدنيا ، ويجزى بها في الآخرة « 1 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة ، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا . عن أنس بن مالك ( رقم 2808 ) وزاد في آخره : « وأمّا الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها للّه في الدنيا ، حتّى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها » .