الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

360

تفسير كتاب الله العزيز

( أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ) واللّه هو الخالق ، وهذه الأوثان التي تعبدون من دون اللّه تخلق ولا تخلق شيئا . قوله : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ : أي ما يسرّ المشركون من نجواهم في أمر النبيّ ، أي : ما يتشاورون في أمره ، مثل قوله : ( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي : الذين أشركوا هَلْ هذا يعنون محمّدا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) [ الأنبياء : 3 ] أي : إنّه سحر . يعنون القرآن . قال اللّه : وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) : أي من شركهم وجحودهم . وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : يعني الأوثان لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) : أي يصنعون بأيديهم . قال إبراهيم : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) [ الصافّات : 95 - 96 ] أي : بأيديكم . قوله : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ : أي : الأوثان أموات لا أرواح فيها وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) . قال بعضهم : تحشر الأوثان بأعيانها فتخاصم عابديها عند اللّه بأنّها لم تدعهم إلى عبادتها ، وإنّما كان دعاهم إلى عبادتها الشيطان . قال اللّه : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً أي : أمواتا لا أرواح فيها وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) [ النساء : 117 ] . قوله : إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ : أي : لا يصدّقون بالآخرة قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ : أي لهذا القرآن . وبعضهم يقول : منكرة لا إله إلّا اللّه وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) : عن عبادة اللّه وعمّا جاء به رسول اللّه . وقال بعضهم : عن القرآن ، وهو واحد . ثمّ قال : لا جَرَمَ : وهي كلمة وعيد « 1 » . أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما

--> ( 1 ) أصلها : لا بدّ ولا محالة ، ثمّ صار لها أحيانا معنى القسم . وقال المفسّرون : معناها : حقّا . انظر ما قاله الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 58 في أصل معنى لا جرم واستعمالها ومعناها الذي لها بعد ذلك . وانظر اللسان ( جرم ) فإنّ ابن منظور يفصّل مختلف معانيها واستعمالها . وانظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 22 من -