الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
357
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَالْخَيْلَ : يقول : وخلق الخيل وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً : أي في ركوبها . وذكر بعضهم أنّ اللّه خلقها للركوب وللزينة . ذكروا عن جابر بن عبد اللّه أنّهم أكلوا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير ، فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن لحوم الحمير والبغال ولم ينه عن الخيل . ذكر عطاء عن جابر بن عبد اللّه أنّهم كانوا يأكلون لحم الخيل على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وذكر عن الحسن قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن لحوم الحمر الأهليّة وعن ألبانها . ذكر الحكم الغفاري مثل ذلك . قال : وأبى البحر « 1 » ذلك . قيل : من البحر ؟ قال : ابن عبّاس . قال : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . . . ) إلى آخر الآية [ الأنعام : 145 ] . قال : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) : أي من الأشياء كلّها ممّا لم يذكر لكم . قوله : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ : أي قصد الطريق ، أي : طريق الهدى إلى الجنّة ، كقوله : إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) [ الليل : 12 ] . وكقوله : هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) [ الحجر : 41 ] . وقال بعضهم : ( قصد السّبيل ) : بيان حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته . قوله : وَمِنْها جائِرٌ : أي وعنها ، أي : عن السبيل جائر ، وهو الكافر جار عن سبيل الهدى . وجار عنها وجار منها واحد ، وهي في قراءة ابن مسعود : ( ومنكم جائر ) . قال بعضهم : جائر من السبيل ، أي : عن سبيل الهدى ، ناكب عنها . وذلك تفسيرها « 2 » .
--> ( 1 ) في المخطوطات : « وأبى البحر من ذلك » . أي : أنّ ابن عبّاس أبى أكل لحوم الخيل . والمرويّ في المسألة أنّ ابن عبّاس سئل عن أكل لحوم الخيل فكرهها . انظر اختلاف العلماء في أكل لحوم الخيل في تفسير القرطبي ، ج 10 ص 75 - 78 . ( 2 ) قال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 97 : « ( وعلى اللّه قصد السّبيل ) ، يقال : هداية الطريق ، ويقال : السبيل : الإسلام . ( ومنها جائر ) يقال : الجائر : اليهوديّة والنصرانيّة » .