الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
348
تفسير كتاب الله العزيز
لُوطٍ : يعني أهله المؤمنين إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) : أي الباقين في عذاب اللّه ، في تفسير بعضهم . وقال الحسن : لمن الهالكين . قوله : فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) : أي الملائكة قالَ : لوط إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) : قال مجاهد : أنكرهم نبيّ اللّه لوط . قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) : يعني : جئناك بعذاب قوم لوط ، في تفسير مجاهد ، وقوله : ( بما كانوا فيه يمترون ) أي : يشكّون ، ويقولون : لا نعذّب ، لأنّه كان يخوّفهم بالعذاب إن لم يؤمنوا . وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ : يعني : وجئناك بعذابهم وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ : أي بطائفة من الليل ، والسّرى لا يكون إلّا ليلا وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ : أي : كن آخرهم . وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ : أي لا ينظر وراءه إلى المدينة . وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) . وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ : أي أعلمناه ذلك الأمر . والقضاء هاهنا إعلام . أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ : أي : أصل هؤلاء « 1 » مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) : وهو كقوله : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) [ هود : 81 ] . قوله : وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) : أي قوم لوط يستبشرون بضيف لوط ، أي : لما يريدون من عمل السوء ، إتيان الرجال في أدبارهم . قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) . وكانوا إنّما يفعلون ذلك بالغرباء ، ولا يفعله بعضهم ببعض . قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) : أي أن تضيف أحدا . وكان لا يأوون « 2 »
--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 353 : « ( أنّ دابر هؤلاء مقطوع ) أي : آخرهم مجتذّ مقطوع مستأصل » . ( 2 ) كذا في المخطوطات ، يقال : أويته وآويته ، إذا أنزلته ، والجيّد منهما : آويته .