الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
345
تفسير كتاب الله العزيز
إبليس وينصب الظنّ . قوله : قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) : مثل قوله : إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) [ الليل : 12 ] ومثل قوله : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [ النحل : 9 ] ، أي : الهدى . وقال مجاهد : الصراط الحقّ يرجع إلى اللّه وعليه طريقه [ لا يعرّج على شيء ] « 1 » ، يعني أنّ اللّه هو الهادي لمن يشاء إلى صراط مستقيم ، أي : إلى الجنّة . وبعضهم يقرؤها : ( صراط عليّ مستقيم ) ، يرفعها ، يقول : صراط رفيع مستقيم . قوله : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ : مثل قوله : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) [ النحل : 99 ] أي : لا يستطيع أن يضلّ من هدى اللّه . قال : إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ أي : يتولّون إبليس قال : وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ أي : باللّه مُشْرِكُونَ ( 100 ) [ النحل : 100 ] . قوله : إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) : وهم من كلّ ألف تسعمائة وتسع وتسعون . وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) : أي لهؤلاء الغاوين لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ : بعضها تحت بعض مطبقة ، الباب الأعلى جهنّم ، ثمّ سقر ، ثمّ لظى ، ثمّ الحطمة ، ثمّ السعير ، ثمّ الجحيم ، ثمّ الهاوية ؛ وجهنّم والنار يجمعان الأسماء . وكان الحسن يقول : ( والجانّ خلقناه من قبل من نار السّموم ) أي : اسم من أسماء جهنّم ، ويدع بعض هذه الأسماء ، ولا أدري أيّ اسم هو . لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) : بلغنا - واللّه أعلم - أنّ الباب الأعلى لمشركي العرب ، والباب الثاني للنصارى ، والثالث للصابئين ، والباب الرابع لليهود ، والخامس للمجوس ، والسادس لعبدة الأوثان ، والسابع للمنافقين . فقال في آية أخرى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ
--> ( 1 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 341 .