الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
343
تفسير كتاب الله العزيز
الصالّ ، يعني المنتن ، أي : قد صلّ « 1 » ، مثل قوله : ( من حمأ مسنون ) أي : الطين المنتن . ذكروا عن ابن عبّاس قال : المنتن . قال الحسن : نشأ ذرّيّته على صورته . قوله وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ : الجان ، يعني إبليس في تفسير بعضهم . ( خلقناه من قبل ) قال الحسن : أي : من قبل آدم . مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) : أي سموم جهنّم . قوله : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) : فكانت الطاعة للّه ، والسجدة لآدم . قال الحسن : إنّ إبليس أمره اللّه بالسجود كما أمر الملائكة ، وإنّه ليس من الملائكة ، وإنّ الملائكة خلقوا من نور ، وخلق إبليس من النار [ وقال ابن عبّاس : لو لم يكن إبليس من الملائكة لم يؤمر بالسجود ] « 2 » . قال : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) : قال الحسن : أبى أن يسجد معهم . وكان لإبليس اسم قبل أن يعصي اللّه ، فسمّاه حين عصى إبليس . وأبلس من الإبلاس ، والإبلاس : هو الإياس من رحمة اللّه . كقوله : أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) [ الأنعام : 44 ] أي : آيسون من رحمة اللّه . وكقوله : لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) [ الزخرف : 75 ] أي : آيسون من رحمة اللّه . قوله : قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها : أي من السماء فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) : أي ملعون وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) : أي إلى يوم
--> ( 1 ) صلّ اللحم : إذا أنتن وتغيّر . وأدقّ تعريف في رأيي : ما قاله أبو عبيدة في المجاز ، ص 350 : « الصلصال : الطين اليابس الذي لم تصبه نار ، فإذا نقرته صلّ فسمعت له صلصلة ، فإذا طبخ بالنار فهو فخّار وكلّ شيء له صلصلة ، صوت ، فهو صلصال . . . » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 169 .