الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

339

تفسير كتاب الله العزيز

وقال ابن عبّاس : الملائكة تختلف فيه ، يبصرونهم عيانا ، لقال من يكذّب بهذا الحديث : ( إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ) . وقال الحسن : فاختلف فيه بنو آدم لقال من يكذّب بهذا الحديث : ( إنّما سكّرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون ) . وقال بعضهم : إنّ المشركين قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) [ الإسراء : 92 ] أي : عيانا ، معاينة ، فتخبرنا الملائكة أنّك رسول اللّه ، فنؤمن بك . فهو قول اللّه : ( وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ) . جوابا لذلك . قوله : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً : قال ابن عبّاس : أي : نجوما « 1 » وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) : أي : زيّنا السماء بالنجوم للناظرين . كقوله : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) [ الصافّات : 6 ] . قال : وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) : والرجيم : الملعون . قال الحسن : رجمه اللّه باللعنة . إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ : أي فإنّها لم تحفظ منه ، أي : يسمع الخبر من أخبار السماء ، ولا يسمع من الوحي شيئا . وهو قوله : إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) [ الشعراء : 212 ] ، أي : عن سمع القول . وقال في آية أخرى : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها أي : من السماء مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) [ الجن : 9 ] . وقال في هذه الآية : فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) : أي مضيء . وقال في آية أخرى : فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 ) [ الصافات : 10 ] . وثقوبه : ضوؤه .

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز 169 ، نسب هذا القول في تفسير البروج بالنجوم إلى ابن عبّاس . ويبدو أنّه سهو من الناسخ الأوّل ، فإنّ الذين فسّروها كذلك هم الحسن وقتادة ومجاهد ، أمّا ابن عبّاس فقال : إنّ البروج هنا هي المنازل ، كما في تفسير القرطبي ، ج 10 ص 11 . ومال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 348 . ( بروجا ) : أي : منازل للشمس والقمر » . وبذلك أيضا فسّرها الشيخ الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير ، ج 14 ص 82 - 83 ، وأتى بتفاصيل مفيدة في الموضوع .