الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
337
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا : يعني المشركين ، ( يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ) في الدنيا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ الذي يأملون من الدنيا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) : أي يوم القيامة . وهذا وعيد هوله شديد . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ، ثمّ أمر بقتالهم ، ولا يدعهم حتّى يسلموا أو يقتلوا ، يعني مشركي العرب . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( ( المؤمن يأكل في معي واحد ، والكافر يأكل في سبعة أمعاء ) ) « 1 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ( الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر ) ) « 2 » . قوله : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) : يعني الوقت الذي يهلكون فيه ، يعني من أهلك من الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم . ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها : أي وقت العذاب وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) عنه . قوله : وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ : يعني القرآن فيما تدّعي إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) : يعنون محمّدا . لَوْ ما تَأْتِينا : أي لولا ، فلوما ولولا واحد . بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) : أي حتّى تشهد لنا أنّك رسول اللّه ، فنصدّقك حينئذ . قال اللّه : ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ : حتّى تعاينوهم إِلَّا بِالْحَقِّ : أي بعذابهم
--> - تعلم ، من مسائل الخلاف بين الإباضيّة وبين بعض الفرق الإسلاميّة . ( 1 ) حديث متّفق عليه . أخرجه البخاريّ في كتاب الأطعمة ، وأخرجه مسلم في كتاب الأشربة ( رقم 2060 - 2061 - 2062 ) كلاهما يرويه في باب المؤمن يأكل في معي واحد . . . من طرق عن جابر ، وابن عمر ، وأبي هريرة وأبي موسى . ورواه الواقديّ في كتابه المغازي ، ج 3 ص 1018 في أخبار غزوة تبوك عن رجل من بني سعد بن هذيم . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق ، باب في الزهد في الدنيا وهوانها على اللّه عزّ وجلّ ، رقم 2956 . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب مثل الدنيا ( رقم 4113 ) كلاهما يرويه عن أبي هريرة . وأخرجه الحاكم والطبرانيّ عن سلمان . وأخرجه البزّار عن ابن عمر .