الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
335
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة الحجر وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ : قوله : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) : قد فسّرناه في غير هذا الموضع « 1 » . قوله : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) « 2 » : هو كقوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ [ المؤمنون : 99 - 100 ] ، وكقوله : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) [ الأنعام : 27 ] ، وكقوله : يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ( 66 ) [ الأحزاب : 66 ] . وذلك لما رأوا من كرامة اللّه للمؤمنين وثوابه إيّاهم ، فتمنّوا أن لو كانوا مسلمين ومؤمنين لينالوا ما نال المسلمون من ثواب اللّه وجزيل عطائه . وقد تأوّلت الفرقة الشاكّة هذه الآية على غير تأويلها ، وردّت على اللّه تنزيله ، فقالوا : هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار ، فيعيّرهم أهل النار ، ويقولون : قد كان هؤلاء
--> ( 1 ) يشير إلى تفسير الحروف المقطّعة في أوائل بعض السور . انظر ما سلف ، ج 1 تفسير الآية الأولى من سورة البقرة ، وج 2 ، تفسير الآية الأولى من سورة يونس . ( 2 ) قال أبو البركات ابن الأنباري في كتابه : البيان في غريب إعراب القرآن ج 2 ص 63 : « قرئ ( ربّما ) و ( ربما ) بالتشديد والتخفيف . فالتشديد على الأصل ، والتخفيف لكثرة الاستعمال . وهما لغتان جيّدتان » . وقد قرأ نافع وعاصم بتخفيف الباء كما ذكره الداني في التيسير ، ص 135 . وقال ابن عصفور في كتابه : الممتع في التصريف ، ج 2 ص 626 ، في باب حذف الباء : « حذفت من ربّ ، فقالوا : ( رب ) في معناها . قال الشاعر : أزهير إن يشب القذال فإنّه * رب هيضل لجب لففت بهيضل » . والبيت لأبي كبير عامر بن الحليس الهذلي ، من قصيدته الرائعة التي مطلعها : أزهير هل عن شيبة من معدل * أم لا سبيل إلى الشّباب الأوّل أم لا سبيل إلى الشباب ، وذكره * أشهى إليّ من الرّحيق السّلسل انظر السكّري ، شرح أشعار الهذليّين ، ج 3 ص 1069 - 1070 .