الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

33

تفسير كتاب الله العزيز

الْحَسَنَةَ : والحسنة هاهنا : الرخاء والعافية . حَتَّى عَفَوْا : أي حتّى كثروا . قال الحسن : سمنوا بعد الجوع ، فهو من الكثرة وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ : أي الشدّة والرخاء فلم يكن شيء ، يعنون ما كان يعد النبيّ به قومه من العذاب إن لم يؤمنوا . قال اللّه : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً : أي فجأة بالعذاب وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) . قوله : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ : قال بعضهم : لأعطتهم السماء قطرها والأرض نباتها . وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ : بالعذاب بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) : أي : بما كانوا يعملون ، يعني : بشركهم . قوله : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا : أي عذابنا بَياتاً : أي ليلا وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى : أي نهارا ، مثل قوله : وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) [ الضحى : 1 - 2 ] . قال : وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) : أي ليسوا بآمنين من ذلك . وقد كان المشركون يقولون للنبيّ عليه السّلام : ايتنا بعذاب اللّه . قال : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ : أي إنّهم ليسوا بآمنين من ذلك فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ : أن يمكر بهم فيهلكهم إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) : وهو قوله : ( ثمّ بدّلنا مكان السّيّئة الحسنة حتّى عفوا وقالوا قد مسّ آباءنا الضّرّاء والسّرّاء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ) هكذا مكره بهم . قوله : أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ : وهي تقرأ على وجهين : ( يهد ) و ( نهد ) ؛ فمن قرأها ( نهد ) فيقول : نبيّن ، ومن قرأها ( يهد ) فيقول : يبيّن اللّه للذين يرثون الأرض . مِنْ بَعْدِ أَهْلِها : أي الذين هلكوا من الأمم السالفة أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ : فأهلكناهم بالعذاب كما أهلكنا من كان قبلهم حين كذّبوا رسلهم . وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) : أي لو شئنا أصبناهم بذلك . ثمّ قال : تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها : أي : من أخبارها ، يعني ما قصّ