الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

326

تفسير كتاب الله العزيز

إنّ المؤمن إذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته ملائكة وجوههم كالشمس بحنوطه وكفنه ، فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم منه . فإذا خرج روحه صلّى عليه كلّ ملك بين السماء والأرض ، وكلّ ملك في السماوات ، وفتحت أبواب السماء ، كلّ باب منها يعجبه أن تصعد روحه منه . فينتهي الملك إلى ربّه فيقول : يا ربّ ، هذا روح عبدك . فيصلّي اللّه عليه وملائكته ويقول : ارجعوا بعبدي وأروه ما أعددت له من الكرامة ، فإنّي عهدت إلى عبادي أنّي * مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ [ سورة طه : 55 ] فيردّ إليه روحه حتّى يوضع في قبره . وإنّه ليسمع قرع نعالهم حين ينطلقون عنه ، فيقال : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : اللّه ربّي ، والإسلام ديني ، ومحمّد نبيّي ، فنادى مناد : ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) . ويأتيه عمله في صورة حسنة وريح طيّبة فيقول : أبشر بحياة فيها نعيم مقيم ، فقد كنت سريعا في طاعة اللّه ، بطيئا عن معصية اللّه ، فيقول : وأنت فبشّرك اللّه بخير ، فمثل وجهك يبشّر بالخير ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا عملك الحسن . فيفتح له باب من أبواب النار فيقال له : هذا منزلك ، فأبدلك اللّه خيرا منه . ثمّ يفتح له منزله من الجنّة ، فينظر ما ذا أعدّ اللّه له من الكرامة فيقول : يا ربّ متى تقوم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي ، فيوسّع له في قبره ويرقد . وأمّا الكافر فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتته الملائكة بسرابيل من قطران ، ومقطّعات من نار . فجلسوا منه بالمكان الذي يراهم . وينتزع روحه كما ينتزع السّفود الكثير شعبه من الصوف المبتلّ من عروقه وقلبه . فإذا خرج روحه لعنه كلّ ملك بين السماء والأرض وكلّ ملك في السماوات ، وغلّقت أبواب السماء دونه ، كلّ باب يكره أن يصعد روحه منه . فينتهي الملك إلى ربّه فيقول : يا ربّ هذا روح عبدك فلان لا تقبله أرض ولا سماء ، فيلعنه اللّه وملائكته فيقول : ارجعوا بعبدي فأروه ما أعددت له من الهوان ، فإنّي

--> - عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة المحيا والممات ، وشرّ المسيح الدجّال » .