الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

321

تفسير كتاب الله العزيز

المقام المحمود الذي وعدني ربّي أن أقومه ، وأسال ربّي الشفاعة للمؤمنين فيشفّعني ، ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ، ثمّ يقول الكافرون عند هذا : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ، فقم أنت فاشفع لنا ، فإنّك أنت أضللتنا . فيقوم فيفور من مجلسه أنتن ريح شمّها أحد ، ثمّ يعظهم بجهنّم « 1 » ، ويقول عند ذلك ( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ . . . ) إلى آخر الآية ) ) « 2 » . قوله : إِنَّ الظَّالِمِينَ : أي المشركين والمنافقين لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 22 ) : أي موجع . قوله : وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ : أي بأمر ربّهم تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 ) : أي تحيّيهم الملائكة عن اللّه بالسلام ، فتستأذن عليهم حتّى تدخل عليهم بالتحيّة من عند اللّه والكرامة والهديّة ، وبأنّ اللّه عنهم راض ، ويسلّم أهل الجنّة بعضهم على بعض بالسلام ، وهو تحيّة أهل الجنّة . وذكر بعضهم أنّ طوبى شجرة في الجنّة ، وقد وصفناها قبل هذا الموضع « 3 » . وهي مجلس من مجالس أهل الجنّة ومتحدّثهم فيما بينهم . فبينما هم في ظلّها ذات يوم يتحدّثون إذ أتتهم الملائكة بنوق بخت « 4 » ، مزمومة « 5 » بسلاسل الذهب ، كأنّما وجوهها المصابيح من

--> ( 1 ) في ج ود ، وفي ز ورقة 165 ، وفي تفسير الطبري ، ج 16 ص 563 : « يعظم لجهنّم » . وفي مخطوطتي ق وع : « يعظهم بجهنّم » ، ولكلّ من اللفظين وجه في التأويل . ويظنّ الأستاذ الشيخ محمود محمّد شاكر « أنّها يقطّم لجهنّم » من قولهم : قطم الشارب إذا ذاق الشراب فكرهه » . وأنا أميل إلى ما ورد في ق وع وأقول : بئس الواعظ هو ، وبئس ما يعظهم به ، ولات ساعة موعظة ! . ( 2 ) أخرج الطبريّ هذا الحديث في تفسيره ، ج 16 ص 562 مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برواية عقبة بن عامر وأخرجه السيوطيّ في الدرّ المنثور ، ج 4 ص 740 ، ونسبه إلى ابن المبارك وابن أبي حاتم والطبرانيّ وغيرهم . ولكنّه حديث ضعيف واهي السند . ونقله ابن كثير في تفسيره ، ج 4 ص 120 بدون إشارة إلى ضعفه . ( 3 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 29 من سورة الرعد . ( 4 ) هي الإبل الخراسانيّة ، طويلة الأعناق ، واحدها بختي ، ومؤنّثه بختية . وانظر اللسان : ( بخت ) . ( 5 ) زممت البعير إذا علّقت عليه الزمام لقيادته ، فهو مزموم .