الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
317
تفسير كتاب الله العزيز
ليس فيه شكّ أنّه خالق السماوات والأرض ، وأنّه لا إله غيره . فأنتم تقرّون أنّه خالق السماوات والأرض فكيف تعبدون غيره ؟ . قوله : يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ : أي إن آمنتم . وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى : أي إلى آجالهم بغير عذاب إن آمنوا ، فلا يكون موتهم بالعذاب . قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا : أي : لا يوحى إليكم تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا : يعنون الأوثان فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) : أي بحجّة بيّنة . قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ : أي بالنبوّة فيوحي إليه . وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ : أي بحجّة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ : أي إلّا بأمر اللّه وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) . وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا : أي سبل الهدى وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا : يعنون قولهم للأنبياء : إنّكم سحرة ، وإنّكم كاذبون . قال اللّه : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) . قوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ : أي الذين أرسلوا إليهم لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) : وهذا حيث أذن اللّه للرسل فدعوا عليهم فاستجاب لهم . وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ : أي من بعد إهلاكهم . قال [ بعضهم ] « 1 » : وعدهم النصر في الدنيا ، والجنّة في الآخرة . ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) : والمقام في تفسير الحسن : المقام بين يدي اللّه للحساب . وفي تفسير مجاهد : من خاف اللّه أنّه قائم عليه بعمله . قال : مثل قوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرعد : 33 ] .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها سياق الكلام .