الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

315

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا : قال الحسن : بديننا . وقال مجاهد : بالبيان « 1 » . أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ : أي من الضلالة إلى الهدى وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ : أي بنعم اللّه في تفسير الحسن ومجاهد . قال الحسن : التي أنعم اللّه عليهم بها إذ نجاهم من آل فرعون ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وما أنعم عليهم به . وقال الكلبيّ : ( وذكّرهم بأيّام اللّه ) : النعيم والبلاء ؛ يذكّرهم ما أنعم اللّه عليهم ، ويذكّرهم البلاء ، كيف أهلك قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب . يقول : ذكّرهم هذا وهذا . وقد قال في آية أخرى : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [ الجاثية : 14 ] أي : أيّام الآخرة ، وهم المشركون ، ثمّ أمر بقتالهم بعد . قوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) : والشكور هو المؤمن . قوله : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . ثمّ أخبر بتلك النعمة فقال : إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ : أي يذيقونكم شدّة العذاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ : أي فلا يقتلونهنّ وَفِي ذلِكُمْ : أي فيما نجّاكم منهم بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) : أي نعمة من ربّكم عظيمة « 2 » . وقال في آية أخرى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ أي : بغى في الأرض وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً [ القصص : 4 ] أي : فرقا ؛ يقتل طائفة ، ويستحيي طائفة ، ويستعبد طائفة ، فهو الذي كان يسومهم سوء العذاب . قوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ : قال بعضهم : وإذ قال ربّكم . وقال الحسن : ( تأذّن

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات : « بالبيان » . وفي تفسير مجاهد ، ص 333 : « بالبيّنات » . وفي تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 518 : « عن مجاهد : التسع الآيات : الطوفان وما معه » . ( 2 ) هذا وجه من وجهي التأويل ، وقد أورد الفرّاء في معاني القرآن ، ج 2 ص 69 الوجهين معا ؛ فقال موضحا وموجزا : « يقول : فيما كان يصنع بكم فرعون من أصناف العذاب بلاء عظيم ، من البلية . ويقال : في ذلكم نعم من ربّكم عظيمة إذ أنجاكم منها . والبلاء قد يكون نعما وعذابا ، ألا ترى أنّك تقول : إنّ فلانا لحسن البلاء عندك ، تريد الإنعام عليك » .