الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
312
تفسير كتاب الله العزيز
وتفسير الكلبيّ : ( ننقصها من أطرافها ) بالقتل والسبي ، موافقا لقول الحسن . وذكر الحسن أنّ اللّه يبعث نارا قبل يوم القيامة تطرد الناس إلى الشام ، تنزل معهم إذا نزلوا ، وترتحل معهم إذا ارتحلوا ، تطردهم إلى الشام ، ثمّ تقوم عليهم الساعة بالشام . ذكر بعضهم قال : ما ينقص من الأرضين يزداد في الشام ، وما ينقص من الشام يزداد في فلسطين . قوله : وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ : أي لا رادّ لحكمه وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) : إذا أراد اللّه أن يعذّب قوما كان عذابه إيّاهم أسرع من الطرف ، يعني الذين كذّبوا رسله . يخوّف بذلك المشركين . قوله : وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : أي من قبل مشركي هذه الأمّة ، فكان مكرهم في تباب ، أي : في خسار . قال اللّه : فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً : فمكر بهم ؛ أهلكهم أحسن ما كانوا في دنياهم حالا وأعزّه . وقال في آية أخرى : وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ أي : مكان الشدّة الرخاء حَتَّى عَفَوْا أي : حتّى كثروا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ أي : قد أتى على آبائنا مثل هذا فلم يكن شيء . قال اللّه : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً أي : فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) [ الأعراف : 94 - 95 ] . قوله : يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ : أي ما تعمل كلّ نفس وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) : أي : لمن الجنّة . قوله : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا : أي يقولون لمحمّد لَسْتَ مُرْسَلًا : أي لست برسول اللّه . قُلْ : يا محمّد كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 ) : أي إنّي مرسل .