الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

31

تفسير كتاب الله العزيز

آمَنَ بِهِ : قال : توعدون من أتى شعيبا وغشيه وأراد الإسلام . ( من - امن به ) : أي تصدّون المؤمنين عن سبيل اللّه . وَتَبْغُونَها عِوَجاً : أي تبغون طريق الهدى عوجا ؛ وهو قعودهم على الطريق يتهدّدون المؤمنين الذين يأتون شعيبا بالقتل ، ويصدّونهم عنه . وقال مجاهد : ( وتبغونها عوجا ) أي تلتمسون لها الزيغ . قال : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ : يذكّرهم نعمته . وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 86 ) : يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم ؛ كانت عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار . قال : وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) : كقول هود : فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) [ الأعراف : 71 ] ، وكقول اللّه للنبيّ عليه السّلام : فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ( 59 ) [ الدخان : 59 ] . قوله : * قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ : أي : عن عبادة اللّه لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ : أي الذين صدقوا معك مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا : أي في ديننا حتّى تعبدوا ما نعبد قالَ : شعيب أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 ) : أي لدينكم . وهذا على الاستفهام . قوله : قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً : قال بعضهم : ملأ ربّنا كلّ شيء علما عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا : أي اقض بيننا « 1 » وبين قومنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ( 89 ) : أي خير القاضين . وقال في الآية

--> ( 1 ) كذا في ق وع ود : « اقض بيننا » . وفي ز ، ورقة 108 : « أي احكم » ، وفي مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 220 : « أي : احكم بيننا . قال : والقاضي يقال له : الفتاح » . وقال الفرّاء في معاني القرآن ، ج 1 ص 385 : « يريد : اقض بيننا ، وأهل عمان يسمّون القاضي الفاتح والفتاح » .