الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

309

تفسير كتاب الله العزيز

من الثلج واللبن ، وألين من الزبد . كلما نزع منه شيء أعاده اللّه كما كان . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّث عن ليلة أسري به فكان في حديثه : . . . ثمّ أعطيت الكوثر ، فسلكته حتّى انفجر بي في الجنّة ، فإذا الرمّانة من رمّانها مثل جلد البعير المقتّب . قوله : تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا يعني الجنّة وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) . قوله : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ : قال بعضهم : يعني من آمن منهم . وقال بعضهم : هؤلاء أصحاب النبيّ عليه السّلام فرحوا بكتاب اللّه . وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ : الأحزاب هاهنا اليهود والنصارى ينكرون بعض القرآن ، ويقرّون ببعضه ، أي : بما وافقهم . قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) : أي وإليه مرجعي . قوله : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا : يعني القرآن « 1 » . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ : أي أهواء المشركين حتّى لا تبلغ عن اللّه الرسالة بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ قال : ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ : أي يتولّى دفع العذاب عنك وَلا واقٍ ( 37 ) : أي يقيك عذابه إن فعلت ، ولست فاعلا . قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً . نزلت حين قال اليهود : لو كان محمّد رسولا لكان له همّ غير النساء والتماس الولد . قوله : وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ : أي إلّا بأمر اللّه . قال مجاهد : قالت قريش لمّا نزلت : يا محمّد ، ما نراك تملك من الأمر شيئا ، ولقد فرغ من الأمر ، فأنزل اللّه هذه الآية تخويفا ووعيدا لهم .

--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 334 : « ( حكما عربيّا ) أي : دينا عربيّا أنزل على رجل عربيّ » . وقال الطبريّ في تفسيره ، ج 16 ص 475 : « وجعل ذلك عربيّا ووصفه به ، لأنّه أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عربيّ ، فنسب الدين إليه ، إذ كان عليه أنزل » .